السيد مصطفى الخميني
230
تحريرات في الأصول
وحيث إن في موارد تحريم ما هو الواجب ، وإيجاب ما هو الحرام ، وما يشبه به ، يكون أمر زائد على هذه المشكلة - وهو لزوم الإلقاء في المفسدة ، وتفويت المصلحة - نحيل الجواب عن هذه الموارد إلى الطائفة الثالثة من المحاذير التي يشترك فيها الكل ( 1 ) . إن قلت : الأشعري يرخص ذلك ، لأنه لا يقول بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد . قلت : نعم ، ولكنه لا يرخص القبيح في حقه تعالى ، وإنما ينكر قبح تصرفاته تعالى ، وتفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة بعنوانهما ، مما لا يرخص أحد في حقه تعالى ، والأشعري إذا كان يقول بعدم التبعية ، يقول بعدم التفويت ، ولا إلقاء في البين ، لا إنه يقول بجواز الإلقاء في المفسدة في حقه ، فما في كتب جمع من المعاصرين خال من التحصيل ، فلا تخلط . فعلى هذا يخص الجواب هنا بموارد خاصة ، وهي ما إذا أدت الأمارة إلى وجوب شئ مباح ، أو حرمة شئ مباح ، أو كراهته ، واستحباب شئ مباح . أقول : حل هذه المشكلة يظهر بالتدبر فيما هو المرام في مسألة " أن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد " وذلك أن المراد من ذلك ، ليس أن كل مورد من موارد الحكم الانحلالي والإيجاب العمومي ، ذو مصلحة أو مفسدة ، بل مقصودنا أن الجزاف في المجاعيل الإلهية غير جائز ، لأن الجزاف في حقه تعالى غير جائز . وما تخيله الأشعري من إطلاق عظمته ، وعدم قيد لشوكته وسيطرته وسطوته ، لا ينافي ذلك في وجه ، وينافيه في وجه آخر تحرر تفصيله في محله . وعلى هذا ، كما أن العقلاء لمصالح عامة سياسية ونظامية ، يعتبرون الأحكام العامة الكلية ، من غير وجود مصلحة في كل مورد ، ومفسدة في كل موضوع ، كذلك
--> 1 - يأتي في الصفحة 250 - 252 .