السيد مصطفى الخميني
228
تحريرات في الأصول
عنوان " التبعية لها " والعمل بها ترخيصا ، أو إيجابا طريقيا ، فلا يلزم اجتماع الضدين ، ولا المثلين . ثم إن الكراهة ليست تقابل الإرادة ، وإن قابل بينهما صاحب " الحكمة المتعالية " في علم الطبيعي في عنوان البحث ( 1 ) ، ضرورة أن الإرادة من الأمور القائمة بالنفس قيام صدور ، والكراهة قائمة بها قيام حلول . مع أن في موارد التحريم ، نحتاج إلى المبادئ التي نحتاج إليها في الإيجاب ، وهي إرادة البعث والتحريك ، وإرادة الزجر والمنع ، فليست الكراهة مقابل الإرادة حتى يلزم الجمع بينهما ، كي يكون من اجتماع الضدين ، ولا تتعلق الإرادة التشريعية في ناحية الإيجاب والتحريم إلا بالبعث نحو المادة والزجر عنها ، كما حررناه في محله ( 2 ) . فبالجملة : ما هو الممتنع أن تتعلق الإرادتان بشئ واحد ، أو تعلق الحبين والبغضين بعنوان واحد ، من شخص واحد ، في حال واحدة ، وكل ذلك غير لازم في التعبد بالأمارات والأصول . هذا تمام الكلام في الجواب عن هذه الطائفة من المحذورات العقلية ، التي يدرك امتناعها كل ملة ونحلة ، وقد تبين أن دفعها على سبيلين وطريقين ، لأنه كما يمكن إنكار اجتماعهما ، يمكن إنكار التضاد بين الأحكام ، كما سلكه جمع من الأعلام - عليهم رضوان الله الملك العلام ( 3 ) - وقد مر في مباحث الضد ما يتعلق بهذا المرام على وجه لا مزيد عليه ( 4 ) ، فلا نحتاج إلى تكراره في المقام .
--> 1 - الحكمة المتعالية 4 : 113 . 2 - تقدم في الجزء الرابع : 212 . 3 - نهاية الدراية 2 : 308 - 310 ، مناهج الوصول 2 : 136 - 138 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 248 . 4 - تقدم في الجزء الرابع : 209 - 212 .