السيد مصطفى الخميني
190
تحريرات في الأصول
بنحو المعلوم بالإجمال ، للزوم اجتماع المثلين ، أو الضدين ، فلا يعقل أن يكون موضوع الأصول العملية ، عنوانا أعم من وجه من العناوين الواقعية أيضا . ويتوجه إليه أولا : أنه في الصورة الأولى ، يمكن منع لزوم اجتماع المثلين ، لأن الذات مباحة ، والمباح ليس من الأحكام ، فلا علم إجمالي بالمناقضة ، الأعم من اجتماع المثلين ، أو الضدين . وثانيا : هذا التوهم من توهمات بحث اجتماع الأمر والنهي ، حيث يتخيل سراية الحكم من العنوان إلى العنوان ، ومن المعنون الذاتي إلى سائر جهات المعنون ، ومنها : العنوان المتحد معه المقابل له في الحكم . وإذا كان موضوع الأصول العملية عنوان " المشكوك " بما هو مشكوك - أي مشتبه الخمر بما هو مشتبه من حيث الحكم - فما هو مصب التحليل والرفع هو هذا العنوان ، من غير أن يكون الذات المنطبق عليها العنوان مصب الحلية بما هي ذات ، حتى يلزم اجتماع المتقابلات فيها . فعليه ما هو مصب التحريم هي الذات الأعم ، وما هو مصب التحليل هو المشكوك الأعم ، فلا تقع المخالطة بين المصبين في محط الجعل والتشريع ، ولا في الخارج ، كما تحرر وتقرر تفصيله في بحوث الاجتماع ( 1 ) ، فراجع . بحث وتحقيق في منجزية العلم الاجمالي قد تبين فيما سلف : أن الأصحاب - رضوان الله تعالى عليهم - تمسكوا لتنجيز العلم الاجمالي بالوجدان من غير إقامة البرهان ، وأن قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا تجري في المقام ، لأن العلم بيان وجدانا ( 2 ) .
--> 1 - تقدم في الجزء الرابع : 199 - 203 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 47 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري 2 : 170 ، أجود التقريرات 2 : 49 ، نهاية الأفكار 3 : 46 .