السيد مصطفى الخميني
191
تحريرات في الأصول
وفي " تهذيب الأصول " : إن البحث عن منجزية العلم الاجمالي ، متأخر عن مسألة لزوم المناقضة واحتمال التناقض ، فلا تصل نوبة البحث إليها ، ولذلك لا يجوز الترخيص في محط البحث هنا حتى في الشبهة البدوية ، مع أنه لا علم هناك بالتكليف ( 1 ) ، انتهى محصله . وأنت خبير بما فيه ، فإن مسألة منجزية العلم الاجمالي في محيط العقل ، تارة : تقاس إلى إمكان الترخيص عقلا ، وأخرى : إلى إمكانه شرعا ، وما يلزم منه المناقضة واحتمالها هو الثاني ، لا الأول ، ضرورة إمكان كون الحكم الفعلي باقيا على فعليته وحتميته ، ومع ذلك يرخص العقل في الارتكاب ، لأجل أن العقاب بلا بيان ، والمؤاخذة بلا برهان ، فما في كلمات العلامة العراقي من الخلط ( 2 ) غريب . فما هو أصل البحث هنا : هو أن العلم الاجمالي ينجز الواقع ، على وجه يستحق العبد العقاب ولو ارتكب واحدا من الأطراف ، وأتلف الطرف الآخر ، أم لا ، وأنه يكون بيانا حتى يصح العقاب ، أو لا ، وعندئذ يتبين : أن نوبة البحث تصل إلى هذه المسألة . نعم ، فيما إذا وصلت النوبة إلى إمكان ترخيص الشرع يثبت التنجيز ، للعلم وجدانا ، حسبما تمسكوا به ، وبرهانا وهو المناقضة . وبالجملة : منجزية العلم الاجمالي ، ليس لها معنى غير أنه إذا علمنا إجمالا بتكليف المولى ، فهل هو يورث العقاب ؟ والجواب : نعم ، لأنه إذا لم يورث العقاب يلزم المناقضة ، لأن عدم لزوم العقاب لأجل جريان الأصول المؤمنة في الأطراف ، وهذا يستلزم المضادة والمناقضة . وعلى كل تقدير يكون الأمر سهلا ، كما لا يخفى . وبالجملة : ربما يشكل في تمامية الوجدان وحكم العقلاء بالنسبة إلى واحد
--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 53 . 2 - نهاية الأفكار 3 : 46 .