السيد مصطفى الخميني
185
تحريرات في الأصول
وأما كفاية الأدلة لذلك ، فهو بحث آخر موكول إلى مباحث الشكوك ( 1 ) ، ومن هنا يظهر ما في " تهذيب الأصول " من الخلط بين مباحث القطع والبراءة والاشتغال ( 2 ) . فتحصل لحد الآن : أن الترخيص في أطراف العلم الاجمالي بالإرادة الفعلية والحكم الإلهي غير معقول ، كما أنه في الشبهة البدوية غير معقول ، ولا سبيل إلى ذلك ، بخلاف الترخيص في أطراف الحجة الإجمالية ، كما في كثير من موارد العلم الاجمالي ، فإنه ممكن . وسبيله : هو أن العلم الاجمالي مثلا بنجاسة أحد الإناءين ، لا ينافي احتمال كون النجس جائز الشرب في الشريعة بحسب الواقع ، ضرورة أن ما يقتضي حرمة شربها هو خبر الثقة ، فلا قطع بالإرادة والحكم واقعا ، وعندئذ يمكن دعوى : أن جريان الأصول في جميع الأطراف ذاتا ، يشهد على أن مصلحة التسهيل متقدمة على مصلحة الواقع ، وإطلاق أدلة الترخيص مقدم على إطلاق دليل حرمة شرب الخمر ، فتدبر واغتنم . ثم إن هنا بيانا يقرب من البيان المزبور آنفا ، وهو ينتهي إلى إمكان الترخيص أيضا في جميع الأطراف ، ولكن من ناحية أن قضية العقل ، هي امتناع الترخيص فيما إذا فرض العلم القطعي بالتكليف ، وكان المفروض أن موضوع هذا الحكم هو " الخمر " على إطلاقها ، وأما إذا دل دليل على أن موضوع الحرمة هو " الخمر المعلومة بالتفصيل " فلا منع من تصديقه . وعلى هذا يمكن أن يقال : إنه من جريان الأصول في الأطراف بحسب ذاتها ،
--> 1 - يأتي في الجزء السابع : 333 - 338 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 51 - 52 .