السيد مصطفى الخميني
186
تحريرات في الأصول
يستكشف أن موضوع الحكم المزبور هو " الخمر المعلومة بالتفصيل " لأن لازم الترخيص في جميع الأطراف ذلك ، فإذا كانت القرينة قوية ، وكان يمكن التصرف في المعلوم الاجمالي بهذا النحو ، يمكن الترخيص في جميع الأطراف ، كما هو الواضح . وأما إمكان كونها قرينة وعدمه ، فهو موكول إلى بحوث الشكوك . وغير خفي : أن هذا التقريب لا يختص بالشبهات الموضوعية ، بتوهم لزوم الدور في الحكمية ، لما تقرر منا من إمكان تصوير اختصاص الحكم بالعالم في المسائل والبحوث السابقة ( 1 ) . وإن شئت قلت : يرجع الوجه الأول إلى هذا البيان أيضا ، لأن تنازل الشرع عن الواقع في أطراف الشبهة البدوية والمقرونة بالعلم الاجمالي ، يلازم كون الموضوع بحسب اللب مقيدا بالعلم التفصيلي ، فيكون موضوع الحرام هو " الخمر المعلومة بالتفصيل " فتأمل . تحقيق وتقريب لا شبهة في أن المضادة التي تأتي من الترخيص في جميع الأطراف ، هي ما إذا كان مقتضى أدلة الأصول ، جعل الحلية للخمر إذا كانت مشكوكة ، أو للخمر المشكوكة ، أو للخمر حين الشك ، فإنه لكون الموضوع للحكم الواقعي والظاهري واحدا ، يلزم المضادة والمناقضة المستحيلة ، ولا يعقل فعلية الحكمين ، وإطلاق الواقع في ظرف الشك ، ولأجله ابتلوا بمسألة الجمع بين الواقعي والظاهري الآتية في كتاب الظن إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
--> 1 - تقدم في الصفحة 121 - 125 . 2 - يأتي في الصفحة 242 - 246 .