السيد مصطفى الخميني

184

تحريرات في الأصول

إذا تبينت هذه الأمور والأقوال بنحو الاجمال في مسألة منجزية العلم الاجمالي ، فاعلم : أن تمام الكلام في المقام يقع في مرحلتين : المرحلة الأولى فيما هو الحق في مسألة تنجيز العلم الاجمالي والذي تبين في البين : أن التفصيل بين العلم الاجمالي بوجود التكليف الإلزامي ، وبين العلم الاجمالي بالحجة الفعلية ( 1 ) ، ممكن لا بحسب الثبوت ، بداهة أنه مع كون المفروض وجود الحكم الفعلي ، أو مع كون المفروض ثبوت الحجة الفعلية ، التي لا يتنازل الشرع عن واقعه إذا أصابت الحجة ، لا يعقل الترخيص في أحد الأطراف ، ولا في الشبهة البدوية . فما قد يتراءى من كلام بعض من التفصيل ، فهو يرجع إلى مقام الإثبات ، بدعوى : أنه في الصورة الأولى لا يمكن أن تكون أدلة الأصول العملية ، قرينة على عدم فعلية الحكم ، لأنه خلف ، ضرورة أن المفروض هو العلم الوجداني بالإرادة القطعية ، وروح التكليف الإلهي . وأما في الصورة الثانية ، فيمكن أن تجعل تلك الأدلة قرينة على أن المولى قد تنازل عن الحكم ، لأجل مصلحة التسهيل ، فلا فعلية للحكم والإرادة التشريعية حينئذ . فبالجملة : التفصيل بين الصورتين ثبوتا غير معقول . نعم على الوجه المزبور ممكن .

--> 1 - نهاية الأصول : 422 .