السيد مصطفى الخميني

179

تحريرات في الأصول

في الشبهات الحكمية . وتوهم الدور فيها ( 1 ) مدفوع بما مر : من إمكان أخذ العلم قيدا لها أيضا ( 2 ) . ثم إن " الكفاية " قد خرج مما هو الموضوع للبحث هنا ( 3 ) ، وهو أن إجمال العلم هل يمنع من جريان البراءة في الأطراف ؟ وبعبارة أخرى : هل الآثار الثابتة للعلم التفصيلي ، ثابتة للعلم الاجمالي على وجه العلية التامة حتى يمنع ، أو على وجه الاقتضاء ، حتى لا يمنع ؟ وأما جريان الأصول وعدمه في الأطراف ، فهو بحث روائي مربوط بمباحث الشك ، وبالنظر إلى الآثار والأخبار ، والتدبر في لسان الروايات تصديقا ، ولا ينبغي الخلط بين مباحث القطع ، ومباحث البراءة والشكوك ، ولا معنى لإحالة البحث من هنا إلى ذاك المحل وبالعكس ، لأجنبية المقامات بعضها عن بعض . فما ترى في كلام العلامة النائيني ( 4 ) ، أيضا غير صحيح ، والأمر سهل . ومن هنا أيضا يظهر ضعف ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) : " من أن البحث عن وجوب الموافقة القطعية ، موكول إلى البراءة والاشتغال ، وما هو الموكول إلى هنا ، هو البحث عن حرمة المخالفة القطعية " ( 5 ) انتهى . ضرورة أن جميع الجهات الراجعة إلى القطع حسب العقل - من العلية ، أو الاقتضاء - مربوطة بمباحث القطع . نعم إذا قلنا بالاقتضاء ، يبقى محل للبحث هناك ، وإلا فلا كما مر آنفا ، فتأمل . ومنها : أن العلم الاجمالي ليس كالشك البدوي ، حتى لا يكون بيانا عقلا ، أو

--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 445 . 2 - تقدم في الصفحة 120 - 125 . 3 - كفاية الأصول : 313 . 4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 65 - 66 . 5 - فرائد الأصول 1 : 24 .