السيد مصطفى الخميني

178

تحريرات في الأصول

أقول : يتوجه إليه أن تجويز المخالفة القطعية بنحو الجد ، لا يمكن أن يصدر من المولى الواحد ، ضرورة أنه يمكن أن يرخص الأب في مخالفة الجد ، وأما الرب فلا يعقل أن يرخص في مخالفة نفسه ، للزوم كون الواحد الشخصي ، مصب الإرادتين المتخالفتين غير القابلتين للاجتماع ، بل يقبح الترخيص بالمخالفة والعصيان . فلو تبدل الحكم الواقعي الفعلي إلى الشأني ، فلا مخالفة كما لا يخفى ، ولو كان الحكم فعليا فالمناقضة غير مرتفعة ، حتى في الشبهة البدوية ، فضلا عن غير المحصورة ، وقد تحرر منا ويأتي تفصيله أن الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية ، غير معقول بمعناه الواقعي ، وما هو المعقول هو إنكار الواقعية في مرتبة الحكم الظاهري ، بمضي الشرع عن الواقعيات ، نظرا إلى بعض الأمور المهمة ، والأغراض الأساسية ، وتفصيله في الآتي إن شاء الله تعالى ( 1 ) . وبالجملة : في مفروض البحث وهو تعلق العلم الاجمالي بالحكم الفعلي ، لا يعقل الترخيص في المجموع . هذا ، وفي الشبهة غير المحصورة بيان آخر يأتي في محله ( 2 ) ، كما أن لنا جمعا بين الأحكام على نعت بديع ، فانتظر حتى حين ( 3 ) . وأما فيما إذا كان المفروض ، تعلق العلم الاجمالي بالحجة الفعلية اللولائية ، فلا منع من دعوى : أن إطلاق أدلة الأصول ، قرينة على عدم فعلية الحكم في أطراف العلم الاجمالي ، وأن الخمر المعلوم بالإجمال ليس بمحرم واقعا ، لأجل اقتضاء الأدلة الجارية في الأطراف ، القابلة لكونها قرينة على حصول القيد في الموضوع الواقعي ، وهو " الخمر " فيكون الخمر المعلومة بالتفصيل حراما ، وهكذا

--> 1 - يأتي في الصفحة 237 - 239 . 2 - يأتي في الجزء السابع : 437 - 439 . 3 - يأتي في الصفحة 250 - 252 .