السيد مصطفى الخميني

152

تحريرات في الأصول

القطع من التنجيز والتعذير . فقيام هذه الأصول مقام القطع الطريقي المحض أو الموضوعي - سواء كان على صفة الطريقية ، أو الصفتية - غير صحيح ، ولكن قيامها مقامه لأجل الاعتبار الثالث - وهو نعت التنجيز والتعذير - جائز ، كما مر في أوائل البحوث ( 1 ) ، وأشرنا إليه أخيرا ( 2 ) ، ويأتي من ذي قبل إن شاء الله تعالى ( 3 ) . وبالجملة : بهذا المعنى يترتب على مجرى القاعدتين ، ما يترتب على القطع ولو بالواسطة أو الوسائط ، فتدبر جيدا . الجهة الثامنة : تقريب قيام الأصول العملية مقام القطع قضية ما سلف منا : أن ما اشتهر : " من أن القطع إما يكون طريقا ، أو موضوعا ، وعلى الثاني : إما يكون موضوعا على الطريقية ، أو الصفتية " ( 4 ) غير تام ، لأن من اعتبارات القطع المنجزية والمعذرية ، التي تكون من تبعات الكاشفية والطريقية ، وليست هي عينها . ولأجل ذلك إذا كان القطع مأخوذا في الدليل بوصف منجزيته ، يقوم مقامه الاحتمال الذي هو منجز في موارد مختلفة ، إما عقلا ، أو عرفا وشرعا ، ولا يعقل قيام الاحتمال مقام القطع مع انحفاظ أنه احتمال ، إلا فيما إذا كان القطع مأخوذا على هذه الجنبة والصفة ، فلو ورد : " أن الخمر المعلومة حرام " يقوم مقامه احتمال الخمرية ، بناء على كونه من الشبهات المهتم بها ، وكان المراد من " العلم " صفة تنجيزه .

--> 1 - تقدم في الصفحة 131 وما بعدها . 2 - تقدم في الصفحة 145 - 148 . 3 - يأتي في الصفحة 153 وما بعدها . 4 - تقدم في الصفحة 146 - 149 .