السيد مصطفى الخميني

153

تحريرات في الأصول

مثلا : في مسألة الصلاة في المغصوب ، لا يكون موضوع النهي " المغصوب الواقعي " ولا " المغصوب المعلوم تفصيلا أو إجمالا " لعدم جواز الصلاة في صورة العلم الاجمالي بأن الثوبين أحدهما : مغصوب ، والآخر : نجس ، مع أنه لا علم بالغصب تفصيلا ، ولا إجمالا . نعم ، الغصب متنجز ، فتكون الصلاة في المغصوب المنجز منهية وباطلة . فعلى ما حصلنا ، ظهرت مواضع الضعف في كلمات القوم ، بحمد الله ، وله الشكر ، وتبين أن هناك أمرا آخر من القطع ، تقوم مقامه الأصول العملية والاحتمال البدوي ، والله الهادي إلى سواء السبيل . من هنا - وهو كيفية قيام الاحتياط العقلي مقام القطع - يظهر كيفية قيام البراءة العقلية مقام القطع ، مثلا إذا ورد " أن الخمر غير المعلومة خمريتها حلال " وفرضنا أن المراد من صفة العلم هي المنجزية ، فيكون مفاد الدليل " أن الخمر غير المتنجزة خمريتها حلال " ففي مورد الشك في الخمرية ، يحرز موضوع هذا الدليل بالوجدان ، وهذا هو معنى قيام البراءة مقام العلم ، لأن العلم المأخوذ في الدليل أعم من المنفي والمثبت ، كما سيظهر في تحرير قيام البراءة الشرعية . توضيح وإفادة مما ذكرناه في طول البحث ، يظهر حكم أصالة الصحة ، وقاعدة القرعة ، وحكم الحاكم في مثل هلال رمضان وشوال ، فإن أصالة الصحة إن كانت أمارة عقلائية فتلحق بها في الآثار ، وأما لو كانت أصلا عرفيا ، كما هو المشهور ( 1 ) ، وقد أمضاها الشرع ، فلا دليل على قيامها مقام القطع الموضوعي بأقسامه .

--> 1 - فرائد الأصول 2 : 717 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 670 ، نهاية الأفكار القسم الثاني من الجزء الرابع : 100 - 101 .