السيد مصطفى الخميني
147
تحريرات في الأصول
جميع آثار الحياة ، فقيامه مقام القطع الطريقي المأخوذ موضوعا ، مما لا بأس به ، والإشكالات المتوجهة إلى قيام الأمارات تأتي هنا مع أجوبتها ، فلا فرق حينئذ بين كونه جزء الموضوع أو كله . وأما قيامه مقام القطع الصفتي ، فعلى ما قويناه في محله ( 1 ) ، يمكن دعوى كفاية أدلة حجيته لقيامه مقامه أيضا ، نظرا إلى أن مفاد أدلة الاستصحاب ، إذا كان هو التعبد بمصداق اليقين في ظرف الشك ، فإذا قيس دليله إلى قوله : " لا يجوز الاقتداء إلا بمعلوم العدالة " يكون حاكما عليه ، لأجل أن العلم طريق منجز ، والاستصحاب أيضا اعتبر طريقا منجزا ، وإذا قيس إلى قوله : " لا تجوز الشهادة إلا مع اليقين " يكون حاكما عليه ، لأنه على يقين . وتوهم لزوم الجمع بين اللحاظين الآلي والاستقلالي ( 2 ) ، مندفع بما تحرر في محله ( 3 ) ، فإن ما هو المأخوذ في دليل الاستصحاب ليس إلا مفهوم " اليقين " وما هو المأخوذ في دليل الاقتداء هو الطريقي ، وفي دليل الشهادة هو الصفتي ، والمفهوم صادق عليهما ، وجامع بينهما بالضرورة . ويشهد لما ذكرناه الوجدان ، فإن العرف إذا لاحظ الأدلة ، لا يجد مناقضة في البين ، ويجمع بين الكل بلا انتظار . نعم ، بناء على ما هو المعروف بين المتأخرين : من أن مفاد أدلة الاستصحاب هو التعبد ببقاء المتيقن ( 4 ) ، أو التعبد بالحكم المماثل ( 5 ) ، فقيامه مقام الصفتي مشكل ، بل ويشكل أن يقوم مقام الطريقي أيضا ، وذلك لما قالوا في باب الأمارات : من أن
--> 1 - يأتي في الجزء الثامن 404 - 406 . 2 - كفاية الأصول 306 . 3 - تقدم في الجزء الأول : 63 - 64 وفي هذا الجزء : 102 . 4 - كفاية الأصول 435 ، نهاية الدراية 5 : 62 ، منتهى الأصول 2 : 375 ، مصباح الأصول 3 : 5 . 5 - نهاية الدراية 5 : 7 و 62 .