السيد مصطفى الخميني
148
تحريرات في الأصول
المجعول فيها إن كان التسوية بين المؤدى والواقع ، فلا تقوم مقام القطع ، وإن كان الوسطية في الإثبات والحجية تقوم ( 1 ) ، وهذا بعينه يجري في المقام ، فإنه إن كان النظر إلى مؤدى الاستصحاب ومتعلق اليقين والشك ، فلا وجه لقيامه مقام القطع الطريقي . ولو صح دعوى الملازمة العرفية بين التنزيلين - بأن إبقاء المتيقن ملازم في نظر العرف لإبقاء اليقين - للزم منه قيامه مقام الصفتي أيضا ، لأن التعبد ببقاء اليقين ، يستلزم التوسعة في الدليل الثاني في المثال السابق ، فيكون حاكما عليه حسب إطلاق الملازمة . ولكن الشأن أن الملازمة المزبورة غير معلومة جدا ، ودعواها مجرد كلام بلا بينة ، ولا برهان ، كما لا يخفى ، فما في كلام بعضهم في غير المقام من التلازم ، غير متين . بقي شئ : إن قلنا : بأن مفاد أدلة الاستصحاب إطالة عمر اليقين ، والتعبد بصدق اليقين في ظرف الشك ( 2 ) ، من غير النظر إلى أمر آخر ، فيترتب عليه جميع آثار اليقين ، سواء كان مأخوذا على الطريقية ، أو الصفتية ، جزء ، أو كلا ، وسواء اخذ على المنجزية والمعذرية ، أو غيرهما . وأما إذا كان مفاد أدلته التعبد ببقاء المتيقن ، على أن يكون اليقين السابق منجزا له ومعذرا ، فلا بد من حمل " اليقين " المأخوذ في الأدلة موضوعا ، على المنجزية والمعذرية ، ضرورة أن صفة التنجيز والتعذير ، من الأوصاف المشتركة بين اليقين ، وبين كل شئ اعتبره الشرع حجة . وعلى هذا يشكل قيام الاستصحاب أيضا مقام القطع الطريقي ، لعدم إمكان
--> 1 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 484 - 485 . 2 - أنوار الهداية 1 : 123 .