السيد مصطفى الخميني
126
تحريرات في الأصول
التنبيه الأول : لا يجري في الظن ما مر من التقسيم المخصوص بالقطع ، وهو اعتباره في الدليل لأجل أصل الكشف المشترك تارة ، وأخذه أخرى : لأجل كشفه التام ، فإنه من خصائص القطع . نعم يجوز أخذه باعتبار كشفه الناقص وحده . ويختص الظن على المشهور ، بأخذ الظن المعتبر تارة ، وأخرى : الظن على الإطلاق ، حتى يشكل الأمر أحيانا في مرحلة الإثبات ، وأما على ما سلكناه - من إمكان سلب الاعتبار عن القطع ( 1 ) - فلا اختصاص له بالظن . التنبيه الثاني : في صورة أخذ الظن في الدليل . تارة : يكون مقيدا بكونه معتبرا . وأخرى : مقيدا بعدم الاعتبار . وثالثة : مطلقا ، نحو " إذا ظننت بوجوب القصر يجب القصر " مثلا . ففي الفرض الأول ، يلزم عدم وجوب القصر في صورة العلم إذا اخذ الظن على الصفتية ، بل وعلى الطريقية الناقصة ، ولازمه ردع العمل عن العلم ، فيندرج في تلك المسألة التي اتفقوا على امتناعها ، وقد مر بيانها ( 2 ) . وفي الفرض الثاني ، كما إذا ورد " إذا ظننت ظنا غير معتبر بوجوب القصر ، يجب القصر " يلزم التناقض ، كما إذا اخذ الاحتمال ، ضرورة أنه إن حصل الظن غير المعتبر ، يكون موضوعا ، ولكن لا يتمكن من الامتثال إلا إذا حصل الظن المعتبر ، وإذا حصل الظن المعتبر يخرج عن الموضوعية للحكم ، فلا يتمكن المولى من تحريك العبد إلى مأموله ومرامه . وأما في الفرض الثالث ، فلازم الدليل هو اعتبار الظن ، فرارا من اللغوية فيكون كالفرض الأول .
--> 1 - تقدم في الصفحة 26 - 28 . 2 - تقدم في الصفحة 28 - 31 .