السيد مصطفى الخميني
127
تحريرات في الأصول
وما ذكرناه يجري في صورة كون الظن متعلقا بالحكم ، لا بالموضوع ، لجواز كون مظنون الخمرية محرما . نعم ، إذا كان موضوع التحريم منحصرا بمظنون الخمرية - حتى يكون مقطوع الخمرية حلالا - يشكل الأمر ، لا من ناحية الشبهة العقلية كما لا يخفى . وبالجملة : هذا من غير فرق بين كونه تمام الموضوع ، أو جزء الموضوع . وغير خفي : أنه لا يتصور حينئذ كون الظن تمام الموضوع ، سواء صادف ، أم لم يصادف ، كما مر في القطع ( 1 ) . نعم ، يمكن في صورة المصادفة كونه تمام الموضوع أيضا ، فاغتنم . التنبيه الثالث : بناء على ما ذكرناه في الفرض الأول ، يتبين وجه سقوط هذا البحث بحسب الأثر والنتيجة ، ضرورة أن الظن ليس مأخوذا على وجه يكون العلم غير كاف عنه . وعلى هذا ، يكون مأخوذا على وجه المنجزية ، أو الطريقية المشتركة في كافة الموارد ، كما في الظن بالضرر في السفر ، وفي الصوم ، وفي عدد الركعات ، أو بدخول الوقت عند الغيم ، وبالقبلة ، ونحو ذلك ، فإن الظن إما يحمل فيها على الطريقية المحضة ، فيلغى دخالته رأسا ، كما في موارد أخذ العلم أحيانا ، نحو قوله تعالى : * ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض . . . ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * ( 3 ) وغير ذلك . أو يحمل على الجزئية والكاشفية والطريقية ، المشتركة فيها سائر الأمارات حتى القطع .
--> 1 - تقدم في الصفحة 101 . 2 - البقرة ( 2 ) : 187 . 3 - البقرة ( 2 ) : 185 .