السيد مصطفى الخميني

110

تحريرات في الأصول

المسألة ، لما لزم هنا اجتماعهما في محل واحد ، وذلك لاختلاف موضوع الوجوب والحرمة ( 1 ) ، ضرورة أن الوجوب متعلق بطبيعة التصدق ، والحرمة متعلقة بالتصدق المعلوم ، فإن كان الموضوع أعم من صورة الإصابة واللا إصابة ، تكون النسبة بين الدليلين عموم من وجه ، وذلك لأن وجوب التصدق ربما يكون معلوما ، وربما لا يكون معلوما ، وعلى التقدير الأول تارة : يكون مطابقا للواقع ، وأخرى مخالفا ، وإذا كان مخالفا للواقع تثبت الحرمة ، دون الوجوب ، وصورة الإصابة تكون مورد تصادقهما . ومن هنا يظهر : أن حديث اجتماع الإرادة والكراهة والمصلحة والمفسدة ، غير صحيح . فتحصل : أن ما هو سبب الامتناع - من غير فرق بين كون العلم جزء الموضوع وتمامه - أنه في نظر القاطع لا يمكن ، أن يكون التحريم زاجرا ، فإذن يمتنع أن يصير محرما ، فما في " تهذيب الأصول " من التفصيل بين كون العلم جزء الموضوع ، وكونه تمام الموضوع ( 2 ) ، لا يرجع إلى مهذب فيه ، لأن النسبة على تقدير تمامية الموضوع ولو كانت من وجه كما عرفت ، ولكن الإشكال هنا من ناحية أخرى : وهي امتناع ترشح الإرادة الجدية الزاجرة في المثال المزبور امتناعا بالغير ، لما يرى المولى من أن هذا الحكم لا يمكن امتثاله دائما . وما في " تهذيب الأصول " : " من أن الامتناع الناشئ من مقام الامتثال لا يضر بالجعل ، كما في المتزاحمين " ( 3 ) في محله ، إلا أنه هنا غير تام ، لما أشير إليه ، والله الهادي .

--> 1 - نهاية النهاية 2 : 24 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 22 . 3 - نفس المصدر .