السيد مصطفى الخميني
111
تحريرات في الأصول
فتحصل لحد الآن : أن الامتناع الذاتي الذي في " الكفاية " ( 1 ) والإمكان الذاتي الذي في " التهذيب " ( 2 ) غير تامين ، والقول الفصل هو الامتناع بالغير . وغير خفي : أن الامتناع المزبور مستقر ، ولو كان الوجوب للتصدق في المثال المزبور وجوبا إنشائيا . بقي فرض آخر ، وهو الشق الثاني : بأن يكون العلم المأخوذ أعم من العلم القطعي والطرق العقلائية ، كما إذا فرض أن العلم مأخوذ على الطريقية ، فتقوم مقامه الطرق والأمارات مثلا ، فإذا قامت الأمارة العقلائية المعتبرة على وجوب التصدق ، يكون هو المحرم ، فإنه حينئذ لا يلزم المحذور العقلي المزبور ، لأن الطريق القائم معتبر نوعا ، وإن لم يكن معتبرا عند من علم بهذه القضية ، وبهذا الحكم المترتب على العلم بالحكم المضاد معه . وعلى هذا ، يتمكن المولى من ترشيح الإرادة الزاجرة ، إذا كان المفروض هو العلم النظامي ، وأنه في صورة قيام الطريق العقلائي النوعي على وجوب صلاة الجمعة ، تحرم صلاة الجمعة ، وعندئذ يكون حديث العموم من وجه بين الحرمة والوجوب - بحسب الموضوع - مفيدا ، فلو فرضنا صدور رواية قطعية : " بأنه إذا علم بوجوب صلاة الجمعة تحرم " فيمكن حملها على الفرض المزبور ، فاغتنم وتأمل . وأيضا يمكن دعوى : أن القضية الشرطية ، محمولة على أن العلم بوجوب الصلاة حدوثا وآنا ما ، علة وواسطة لثبوت الحرمة وإن لم يكن حين تعلق الحرمة علم فعلي ، فإنه عندئذ أيضا لا يلزم محذور عقلي . وغير خفي : أن المراد من " الموضوع " هنا أعم من كونه موضوعا على نحو القضية البتية ، بأن تكون صلاة الجمعة المعلومة الحرمة واجبة ، أو على نحو القضية
--> 1 - كفاية الأصول : 307 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 22 - 23 .