السيد مصطفى الخميني
108
تحريرات في الأصول
الصورة الثالثة : أن يكون العلم بالحكم موضوعا وهذا يتصور على فروض كلية وجزئية : الفرض الأول : أن يكون العلم بالحكم موضوعا لحكم آخر متعلق بموضوع آخر وهذا مما لا ريب في إمكانه الذاتي ، بل والوقوعي . وكما يمكن أن يكون الحكمان تكليفيين ، يمكن أن يكونا وضعيين ، أو مختلفين ، وكما يمكن أن يكونا شرعيين ، يمكن أن يكونا مختلفين ، مثلا العلم بحرمة المفطرات أو التروك ، موضوع لوجوب الكفارة ، وربما يلحق به الجاهل بأقسامه . والعلم بالحكم الإلهي ، موضوع لحكم العقلاء بالتنجيز . وكما يمكن أن يكون الحكمان متسانخين كالوجوبين ، يمكن تضادهما ، كالوجوب والحرمة ، وأيضا من غير فرق بين كونه جزء الموضوع ، أو تمام الموضوع . فالأقسام كثيرة ، ربما يوجد في الشرع بعض أمثلتها ، مثلا العلم بوجوب صلاة الجمعة ، يكون موضوعا لبطلان البيع وقت النداء ، والعلم بالحكم الكذائي ، موضوع لحرمة التقليد ، فتأمل ، والأمر سهل . ويمكن المناقشة في جميع الأمثلة حتى في المثال الأول : بأن الجاهل المقصر محكوم بحكم العالم ، حسب الخطابات الأولية . وتوهم : أنه يستحق العقوبة للتفويت ، ولو أمكن تصحيحه وتتميمه ، ولكنه غير مطابق للواقع . نعم ، فيما تكون الكفارة مخصوصة بالعالم العامد ، يكون العلم بالحكم جزء