السيد مصطفى الخميني

6

تحريرات في الأصول

ويصدقه العقلاء بأنه ما قاله ، ولكن ربما لا يصدقوه ، لأجل استفادتهم منها نوعا ، ويحتجون عليه . وبالجملة : في قوله : " إن جاء زيد أكرمه " يصدقوه بأنه ما قال : " وإن لم يجئ لا تكرمه " وهذا هو المفهوم . فما في كتب المتأخرين من جعل المفهوم من الدلالة الالتزامية ( 1 ) ، في غير محله بالضرورة " ( 2 ) . أقول : قد تحرر في محله بطلان الدلالة التضمنية والالتزامية : أما الأولى ، فواضحة ، بل لا ترجع إلى معنى معقول . وأما الثانية ، فلأن الدلالة الوضعية هي دلالة اللفظ على المعنى تبعا لوضع الواضع ، فلو كان الواضع لاحظ اللازم فيكون قيدا في الموضوع له ، ولا يكون من الدلالة الالتزامية التي هي متأخرة في الرتبة عن الدلالة المطابقية . وإن لم يلاحظ الواضع فلا يكون من الوضع ، بل هو أمر حاصل من الألسن وكثرة الاستعمال والتلازم الخارجي ، من غير كونه واردا في الموضوع له ، وربما يحصل - لأجل الكثرة - وضع تعيني للمعنى الملزوم واللازم ، فيكون الموضوع له مركبا ومقيدا أيضا ، فلا يعقل الدلالة الالتزامية الوضعية إلا تساهلا ودعوى : أن الواضع اعتبر الملازمة ، وهذا أمر غير ممكن ، لأنها واقعية ، وليست تحت سلطان الواضع بالضرورة ، فعليه تنحصر الدلالة الوضعية بالمطابقة . إذا عرفت هذه الأمور ، وجهات المناقشة في تعاريف القوم ، فلا بأس بالإشارة إلى نكتة أخرى يلزم مراعاتها في تعريفه : وهي أن أخذ صفة غير مذكورة في

--> 1 - قوانين الأصول 1 : 168 / السطر 25 ، مطارح الأنظار : 167 / السطر 25 - 28 ، كفاية الأصول : 230 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 477 . 2 - نهاية الأصول : 292 - 295 .