السيد مصطفى الخميني

12

تحريرات في الأصول

عند عدم المجئ ، وأن زيدا ليس قابلا لأن يكون محكوم الوجوب بجهة أخرى من الجهات والمقتضيات . فعلى هذا من يدعي المفهوم يريد ذلك ، ومن ينكره يريد جواز كون زيد مورد الإيجاب ، لعلة أخرى . شبهة وحل ربما يخطر بالبال : أن مفهوم قولهم " إن جاءك زيد فأكرمه " " إن لم يجئ زيد فالوجوب منتف " ولا يدل على اعتبار عدم الوجوب ، بل المستفاد منه انتهاء أمد الوجوب وشخصه عند عدم المجئ فاستفادة المفهوم المقصود في المقام غير ممكنة ، فالنزاع غلط وغير صحيح . وربما يؤيد ذلك ما لو قال المولى : " إن جاءك زيد يجب إكرامه " فإنه لا يستفاد منه مفهوم إلا انتفاء الوجوب الثابت في القضية الملفوظة ، وهذا هو انتفاء شخص الحكم . فالمفاهيم لا تدل إلا على انتفاء شخص الحكم ، الذي هو منفي بحكم العقل بالضرورة ، فلا وجه لما تعارف فيه من النزاع ، وأن المفهوم يفيد انتفاء سنخ الحكم كما في مفهوم المخالفة ، فلاحظ وتدبر . أقول : تندفع الشبهة بالتدبر فيما هو مدعى القائل بالمفهوم ، وهو أن المستفاد من المنطوق انحصار الحكم المستفاد من المنطوق بالموضوع المذكور فيه ، أو انحصار علة الحكم بما في المنطوق ، ونتيجة ذلك نفي سنخ الحكم قطعا ولو كان مفاد الجملة المفهومية - حسب الاستظهار العرفي - نفي شخص الحكم إذا كانت تلك الجملة ملفوظة . وبعبارة أخرى : لا يستند انتفاء سنخ الحكم إلى ظاهر القضية المفهومية ، وإلى