السيد مصطفى الخميني

13

تحريرات في الأصول

مقتضى أوضاع المفهوم ، بل يستند انتفاء سنخ الحكم إلى ما هو المستفاد بحسب الأوضاع والأحوال من المنطوق ، وتلك القضية تابعة لهذه القضية ، من غير النظر إلى مداليلها الوضعية اللفظية ، لعدم ذكر منها . نعم ، إذا كانت القضية الثانية مذكورة أحيانا في الدليل ، وكانت ظاهرة في أمر على خلاف ظهور المنطوق في الحصر ، فلنا دعوى تقدم ظهور القضية الثانية على الأولى في بعض الفروض ، كما إذا كانت استفادة المفهوم مستندة إلى الإطلاق مثلا ، وكانت القضية الثانية التي هي مفهوم ظاهرة بالوضع في عدم الحصر ، فتدبر . تنبيه : في خروج بعض أنحاء المفهوم المخالف والموافق عن محل النزاع ربما يكون من المفهوم المخالف ما هو الخارج عن محط النزاع ، كما إذا كانت الجملة بصدد التحديد الماهوي ، فإنه يوجب الانتفاء عند الانتفاء . مثلا : إذا قيل في جواب " ما حقيقة الانسان ؟ " : " إنه الحيوان الناطق " أو " المائت " فلا بد من الالتزام بالمفهوم ، وإلا يلزم احتمال وجود الفصل الآخر لتلك الماهية الجنسية ، ولا يعقل ذلك ، لأن الذاتيات محفوظة في أنحاء الوجودات . كما ربما يكون من المفهوم الموافق ما هو أيضا خارج من محط التشاح ، ويكون حجة قطعا ، وذلك في القضايا التي سيقت لإفادة المفهوم ، بحيث لا يكون المنطوق مرادا ، فلو قلنا بأن النهي عن القول بالتأفيف ليس زجرا عن المدلول المطابقي ، فلا بد وأن يكون مفهومه مرادا ، فرارا من اللغوية غير الجائزة بحق المولى تعالى وتقدس . وهذا وذاك أقوى المفاهيم في قسمي المخالف والموافق . وربما يوجد في الأمثلة ما لا ثمرة للقول بالمفهوم لها ، كما في قولهم : " إن جاءك زيد فأكرمه " إلا على القول بأن مفهومه تحريم الإكرام عند عدم المجئ وهذا يعلم بالتأمل والتدبر .