السيد مصطفى الخميني

11

تحريرات في الأصول

الجهة الثالثة : في أن المقصود نفي سنخ الحكم لا شخصه لا شبهة في انتفاء شخص الحكم بانتفاء موضوعه ، ولا شبهة في أن انتفاء موضوع الحكم بانتفاء وحدته ، ولا شبهة في أن تلك الوحدة تختل بانتفاء الكل ، أو الجزء ، أو القيد الداخل في الموضوع تقيدا ، والخارج عنه قيدا . نعم ، ربما يتوهم بقاء الحكم الشخصي ، بقيام علة أخرى مقام العلة الأولى التي استتبعت ذلك الحكم . ولكنه على تقدير تماميته لا يكون من الاختلال في موضوعه ، بل هو من التبادل في علة الحكم ، وأنها كانت واسطة في الثبوت ، دون العروض . مثلا : إذا قال المولى " أكرم زيدا لمجيئه " فإن وجوب الإكرام يمكن أن يبقى لعلة أخرى عند انتفاء المجئ ، بخلاف ما إذا رجعت القضية إلى أن زيدا الجائي موضوع الحكم ، فإنه لا يعقل بقاء الإرادة المتشخصة بالمتعلق والمراد ، مع تبدل المراد وتغيره في عالم تعلق الإرادة التشريعية . فبالجملة : انتفاء الحكم الشخصي عند انتفاء القيد ضروري ، وعدم ثبوت الحكم الشخصي عند عدم ثبوت العلة الأولى قطعي ، فإنه لا يجب إكرامه عند عدم مجيئه رأسا . فهذان نحوان من الانتفاء عند الانتفاء مما لا كلام فيهما ، وليسا مورد النزاع والبحث في فن المفاهيم . والذي هو المقصود في المقام للباحثين ، مسألة انتفاء سنخ الحكم بانتفاء القيد ، وأن زيدا محكوم بعدم الإكرام ولو أتى بآلاف من جهات أخرى موجبة للإكرام ، ضرورة أن قضية المفهوم هو أن المجئ علة تامة منحصرة ، فلا يجب إكرامه