السيد مصطفى الخميني
10
تحريرات في الأصول
وأما الطائفة الثانية منها ، فهي التي تستفاد من المنطوق حسب الأفهام العرفية ، من غير دلالة المنطوق على العلية التامة المنحصرة ، فهذه تكون قابلة للجعل ، وتكون قابلة للخلاف ، وليست مندرجة في الظواهر بنحو الإطلاق ، فلا يكفي النزاع الآتي في الظواهر ( 1 ) عن هذا النزاع . مثلا : إذا قلنا ، بأن للجملة المغياة مفهوما ، والمفهوم مستفاد من أخذ الغاية عرفا ، فهو ليس من أنحاء مداليل الكلام حتى يكون من الظواهر كما عرفت ، بل هو ربما يستند إلى بعض الجهات الأخر ، مثل اللغوية ، واللا لغوية ، فلا بد من عقد البحث عن حجيته بعد فرض ثبوته ، ولا يكفي مجرد ثبوته ، فهناك نزاعان : أحدهما : صغروي ، وهو أن للجملة الشرطية والوصفية مفهوما ، أم لا ؟ ثانيهما : صغروي وكبروي من جهتين ، صغروي لأجل البحث عن أصل وجود المفهوم للغاية ، وكبروي لأجل البحث عن حجيته بعد ثبوته ، لأنه ربما لا يكون من اللازم البين ، بل يكون من مداليل الكلام حسب المتعارف في محيط التقنين . نعم ، كما لا يكون النزاع عن حجية الظواهر من النزاع العقلائي ، لوضوحها ، كذلك الأمر هنا ، فلا تخلط . وهناك طائفة ثالثة : وهي المفاهيم الموافقة ، فإن النزاع فيها مثل الطائفة الثانية أيضا ، كما ترى . اللهم إلا أن يقال : بأن في الطائفة الثانية أيضا يريد القائل بالمفهوم إثبات انحصار موضوع الحكم بما في المنطوق ، ونتيجة ذلك سلب سنخ الحكم عن الموضوعات الاخر ، فتدبر .
--> 1 - يأتي في الجزء السادس : 301 - 303 و 315 - 324 .