إسماعيل بن القاسم القالي

94

الأمالي

العكلي عن أبي خالد عن الهيثم بن عدي قال دخل الخيار بن أوفى النهدي على معاوية فقال له يا خيار كيف تجدك وما صنع بك الدهر فقال يا أمير المؤمنين صدع الدهر قناتي وأثكلني لداتي وأوهى عمادي وشيب سوادي وأسرع في تلادي ولقد عشت زمنا أصبى الكعاب وأسر الأصحاب وأجيد الضراب فبان ذلك عني ودنا الموت مني وأنشأ يقول غيرت زمانا يرهب القرن جانبي * كأني شتيم باسل القلب خادر يخاف عدوي صولتي ويهابني * ويكرمني قرني وجارى المجاور وتصبي الكعاب لمتى وشمائلي * كأني غصن ناعم النبت ناضر فبان شبابي واعترتني رثية * كأني قناة أطرنها المآطر أدب إذا رمت القيام كأنني * لدى المشي قرم قيده متقاصر وقصر الفتى شيب وموت كلاهما * له سائق يسعى بذاك وناظر وكيف يلذ العيش من ليس زائلا * رهين أمور ليس فيها مصادر فقال معاوية أحسنت القول واعلم أن لها مصادر فنسأل الله أن يجعلنا من الصادرين بخير فقد أوردنا أنفسنا موارد نرغب إلى الله أن يصدرنا عنها وهو راض وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال قدم علينا البصرة رجل من أهل البادية شيخ كبير فقصدته فوجدته يخضب لحيته فقال ما حاجتك فقلت بلغني ما خصك الله به فجئتك أقتبس من علمك فقال أتيتني وأنا أخضب وإن الخضاب لمن علامات الكبر وطال والله ما غدوت على صيد الوحوش ومشيت أمام الجيوش واختلت بالرداء وهؤت بالنساء وقريت الضيف وأرويت السيف وشربت الراح ونادمت الجحجاح فاليوم قد حناتي الكبر وضعف مني البصر وجاء بعد الصفو الكدر ثم قبض على لحيته وأنشأ يقول