إسماعيل بن القاسم القالي

137

الأمالي

رياض الكرم تبتهج النفوس بها وتستريح القلوب إليها وكنا نعفيها من النجعة استتماما لزهرتها وشفقة على خضرتها وادخارا لثمرتها حتى أصابتنا سنة كانت عندي قطعة من سني يوسف واشتد علينا كلبها وغابت قطتها وكذبتنا غيومها وأخلفتنا بروقها وفقدنا صالح الأخوان فيها فانتجعتك وأنا بإنتجاعي إياك شديد الشفقة عليك مع علمي بإنك موضع الرائد وأنك تغطي عين الحاسد والله يعلم أني ما أعدك إلا في حومة الأهل واعلم أن الكريم إذا استحيا من إعطاء القليل ولم يمكنه الكثير لم يعرف جوده ولم تظهر همته وأنا أقول في ذلك ظل اليسار على العباس ممدود * وقلبه أبدا بالبخل معقود إن الكريم ليخفي عنك عسرته * حتى تراه غنيا وهو مجهود وللبخيل على أمواله علل * زرق العيون عليها أوجه سود إذا تكرمت عن بذل القليل ولم * تقدر على سعة لم يظهر الجود بث النوال ولا يمنعك قلته * فكل ما سد فقرا فهو محمود قال فشاطره ماله حتى أعطاه إحدى نعليه ونصف قيمة خاتمه ( قال أبو علي ) وحدثنا أبو بكر بن دريد قال حدثنا عبد الرحمن عن عمه قال سمعت أعرابية رجلا ينشد وكأس سلاف يحلف الديك أنها * لدى المزج من عينيه أصفى وأحسن فقالت بلغني أن الديك من صالح طيركم وما كان ليحلف كاذبا وأنشدنا أبو عبد الله نفطويه قال أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي لرجل من العرب كان أبوه يمنعه من الاضطراب في المعيشة شفقة عليه فكتب إليه ألا خلني أذهب لشأني ولا أكن * على الناس كلا إن ذاك شديد أرى الضرب في البلدان يغني معاشرا * ولم أر من يجدي عليه قعود أتمنعني خوف المنايا ولم أكن * لأهرب مما ليس منه محيد