السيد مصطفى الخميني
95
تحريرات في الأصول
فصلناه في تلك المباحث ( 1 ) . والعجب من بعض أهل الفضل ، حيث توهموا أنه في مورد النهي تكون الكراهة ، وفي مورد الأمر تكون الإرادة ( 2 ) ! ! وهذا لأجل الاغترار بظواهر كلمات أرباب المعقول ، حتى مثل صدر المتألهين في كتابه الكبير ( 3 ) ، مع أن الكراهة من انفعالات النفس مقابل الحب ، والإرادة فعل النفس ، وهي تحصل في مورد الأمر والنهي ، وبمادتهما وصيغتهما يكشف وجودها في النفس ، وبالإطلاق يعلم أنها إرادة حتمية إلزامية ، فإذن يصح اعتبار التحريم من موارد النهي ، وتشمله القاعدة بناء على شمولها لمعنى أعم من الأعيان والأحداث ، ضرورة أن مادة الحرمة يصح تعلقها بذات الشئ ، بخلاف النهي ، وتفصيله يطلب من مكاسبنا المحرمة ، وقد تعرضنا لحدودها فيها ( 4 ) ، والله العالم . بحث وتحصيل : في الفرق بين الأمر والنهي من ناحية المرة والتكرار لا شبهة في أن النهي والأمر سيان بحسب المتعلق ، ولا يختلف حكمهما العقلائي من جهة لزوم الامتثال إلا مع قيام القرينة ، ويكون مفاد النهي هي الحرمة ، كما يكون مفاد الأمر هو الوجوب لا من ناحية الوضع ، بل من جهة الإطلاق ، حسبما تقرر منا في المراد من " الإطلاق " في هذه المقامات ( 5 ) . وقد أشرنا إلى عدم اعتبار العلو ولا الاستعلاء في مادة النهي ، وهكذا في
--> 1 - تقدم في الجزء الثاني : 105 . 2 - لاحظ : نهاية الدراية 2 : 286 . 3 - الحكمة المتعالية 4 : 113 . 4 - المكاسب المحرمة من تحريرات في الفقه للمؤلف مفقود ، لاحظ مستند تحرير الوسيلة 1 : 298 وما بعدها . 5 - تقدم في الجزء الثاني : 109 وفي هذا الجزء : 94 .