السيد مصطفى الخميني
96
تحريرات في الأصول
صيغته ( 1 ) ، كما مر تفصيله في الأوامر ( 2 ) . ثم إن من الواضح عدم دلالة الأمر على المرة والتكرار لا بمادته ولا صيغته . ونتيجة ذلك : أنه عند الامتثال يسقط الأمر ، وهكذا عند العصيان ، لأن حقيقة العصيان هي العجز عن الامتثال بسوء الاختيار ، كما عرفت تفصيله في مباحث الترتب ( 3 ) . والعجب أن السيد الأستاذ البروجردي توهم : أن العصيان لا يورث السقوط ( 4 ) ! ! غافلا عن أن العصيان ليس إلا ما أشير إليه . وإذا كان الأمر كذلك ، فمقتضى المشاركة كون النهي مثله في هذه الجهة ، فإذا نهى المولى عن الغصب ، أو عن شرب الخمر ، فإن النهي لا بد وأن يسقط بالامتثال والعصيان ، فلو ترك الغصب وانزجر عن المنهي وانتهى عنه مرة ، فقد امتثل النهي ، فلا معنى لبقائه بعد ذلك كما في الأمر ، وهكذا إذا غصب أو شرب الخمر ، فلا معنى لبقاء زاجريته بالنسبة إلى الطبيعة ، قضاء لحق المشاركة ، فإن ما هو في ناحية الأمر هي المادة ، وهي مشتركة بينهما ، والصيغة وهي واحدة بحسب الإفادة والدلالة . هذا حسب الصناعة وقضية المشاركة . مع أن الضرورة قائمة على أنه في جانب النهي لا بد من استمرار العدم ، وإذا تخلف وعصى لا بد وأن لا يعذر ، لأنه يصير عصيانا ثانيا وثالثا وهكذا . وبعبارة أخرى : لا بد من الامتثال عقيب الامتثال في جانب النهي ، فلو امتثل النهي بترك المحرم فلا يسقط النهي ، ولو عصاه أيضا كذلك ، فما الفرق بين الأمر والنهي ، مع أنه في جانب الأمر يكون الامتثال والعصيان واحدا ، وفي جانب النهي
--> 1 - تقدم في الصفحة 81 . 2 - تقدم في الجزء الثاني : 11 وما بعدها . 3 - تقدم في الجزء الثالث : 475 . 4 - نهاية الأصول 1 : 249 .