السيد مصطفى الخميني
91
تحريرات في الأصول
والتحذير المتعارف بين أرباب الكلاب المعلمات . فلا يكون من قبيل الألفاظ الموضوعة للمعاني الكلية المستعمل فيها عند الاستعمال ، بل هي الآت اعتبرت قائمة مقام تلك الإشارات . ومعنى استعمالها هو إيجادها ، وبالإيجاد ينتقل الناس والعالمون بالاعتبار المزبور إلى ما هو مورد الإشارة والبعث والتحريك والزجر والمنع . فالهيئة لا تكون بمعنى الطلب ، ولا بمعنى الزجر والمنع ، بل هي موضوعة لاعتبار أمر عقيب أمر ، كاعتبار النقل والانتقال عقيب البيع ، على ما قيل في تلك المسألة . وهذا هو معنى الاستعمال الإيجادي ، وإلا فلا يعقل أن يكون المستعمل فيه موجودا بالاستعمال ويصدق الاستعمال . وإن شئت قلت : لا معنى لهذه الهيئات حسبما يكون لغيرها والمواد من المعاني ، بل هي الآت وكيفيات اعتبرت موضوعا لاعتبار آخر وراءها ، وإذا تحقق المعتبر الأول يتحقق مصداق من المعتبر الثاني ، وقد مضى شطر من الكلام في مادة النهي ، الذي قد أيدنا به أن النهي بالصيغة مصداق الزجر والمنع الذي هو مفهوم كلي ، وهو معنى مادة النهي كما في اللغة ( 1 ) . ولو كان النهي معناه طلب ترك الطبيعة ، فبعدما عرفت من إمكان كون الترك مورد الطلب ، كما في تروك الإحرام ، والصلاة والصوم ، فلا بد من إنكار المحرم رأسا ، ويلزم كون ترك شرب الخمر واجبا ، كما أن ترك الصلاة من المحرمات زائدا على أن فعلها من الواجبات عقوبة وتعقيبا ، وهذا غير موافق للتحقيق قطعا . وكون الطبيعة محرما اعتباره ، غير اعتبار كون الترك واجبا ، وإذا كان الترك واجبا فلا يشمل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - على ما هو المشهور - : " إن الله إذا حرم شيئا حرم
--> 1 - تقدم في الصفحة 79 .