السيد مصطفى الخميني
92
تحريرات في الأصول
ثمنه " ( 1 ) موارد النهي بالضرورة . ومما يؤيد أن مفاد النهي ليس الطلب : أنه في مورد التحريم بمادة الحرمان والحرمة ، لا يعتبر الطلب ، بل اعتبار قوله تعالى : * ( حرمت عليكم أمهاتكم ) * ( 2 ) أو * ( الميتة ) * ( 3 ) أن ذات هذا الشئ مورد الحرمان والمحرومية ، ومعنى ذلك لزوم الابتعاد والاجتناب عنه ، من غير كون تركه مطلوبا وإن صح الاعتبار المزبور والمتخيل المذكور ، ولكنه خروج عن المتعارف في المسألة . فما هو مفاد الصيغة ، ليس إلا اعتبار الحجز والمنع والزجر التكويني الموجود بين الناس وبعض الأشياء بالطبع والقهر ، فيكون بين المكلف والمنهي ذلك الحجز والمنع ، فتأمل جيدا . وتوهم : أن الصيغة لاعتبار الحمى بين المادة والمكلف ، في غير محله ، لأنه لازم الاعتبار المزبور كما لا يخفى . فبالجملة تحصل : أن معنى صيغة النهي ، ليس كمعنى مادته من المعاني الكلية المتصورة المستعمل فيها اللفظ ، ولا من قبيل معاني الأعلام الشخصية جزئية خارجية ، لعدم وجود الإشارة الخارجية عند استعمال الصيغة ، فالصيغة إن كان معناها كليا فهو كمادتها . وإن كان معناها حسبما يتبادر منه جزئيا ، فهو ليس في الخارج ذا مصداق حتى يستعمل فيه ، بل هي أقيمت مقام الإشارة في إفادة ما تفيده الإشارة الخارجية من الزجر والمنع . ولو صح الاستعمال الإيجادي بالنسبة إلى المعاني الذهنية ، أو بالنسبة إلى
--> 1 - تقدم في الصفحة 81 ، الهامش 2 . 2 - النساء ( 4 ) : 23 . 3 - المائدة ( 5 ) : 3 .