السيد مصطفى الخميني

80

تحريرات في الأصول

كان إنشاء طلب الترك ، أو الكف ، أو إنشاء الزجر والمنع - هو الممكن بالمادة أيضا ، إلا أنه خروج عن مقتضى المادة لغة ، ونوع مجاز مضى تفصيله في كيفية الانشاء بمادة الأمر ( 1 ) . ومما تجب الإشارة إليه : أن ما هو المنشأ بمادته هو المنشأ بصيغته ، والذي هو صريح اللغة هو أن مادة النهي موضوعة للزجر والمنع ، فإذا قال : " نهاه عن أمر كذا " أي زجره ومنعه عنه ( 2 ) ، فإذا استعملت مادة " النهي " في مقام الانشاء بنحو صدقه العقلاء والعرف - كما في مادة الأمر - فما هو المنشأ به معناها اللغوي الذي يعد الموضوع له لتلك المادة ، وهذا ينفعك كثيرا في البحث الآتي الواقع بين أبناء الفضل قديما وحديثا . ومما يؤيد ذلك جدا أن قوله تعالى : * ( وما نهاكم عنه فانتهوا ) * ( 3 ) إذا كان معناه أي ما طلب منكم ترك الفعل ، فلا يساعده المطاوعة الصحيحة ، بخلاف ما إذا حمل على معناه في اللغة ، أي وإذا زجركم عن شئ ومنعكم عنه فانزجروا وامتنعوا . ولعمري ، إن المسألة صارت كالنار على المنار ، ولا سيما أن تفسير قوله تعالى بطلب الترك منكم ، تفسير على خلاف مفاده ، ضرورة أن معناه لو كان الطلب فلا وجه لتعديته بكلمة " عن " كما لا يتعدى بها إذا فسرناه بكلمة الزجر والمنع ، فنقول : " ما زجركم عنه فانزجروا ، وما منعكم عنه فامتنعوا " فتدبر جيدا . إن قلت : لا مانع من كون معنى النهي هو الزجر ، وصيغة النهي معناها طلب الترك .

--> 1 - تقدم في الجزء الثاني : 18 - 19 . 2 - أقرب الموارد 2 : 1354 . 3 - الحشر ( 59 ) : 7 .