السيد مصطفى الخميني
81
تحريرات في الأصول
قلت : لو كان الأمر كما توهم يستلزم الاجمال في الآية ، لأن قوله تعالى : * ( ما نهاكم عنه ) * معناه ما زجركم عنه ، فإن كان النهي مصداق الزجر فهو ، وإلا فلا يجب الانتهاء عن نهيه ، لأنه بمعنى طلب الترك ، فتأمل تعرف . ومما يجب التوجيه نحوه : أن مادة النهي لا تدل بالوضع على الحرمة ، بل دلالتها عليها بالإطلاق ، حسبما تقرر في مادة الأمر ( 1 ) ، فما هو المستفاد منه أمر أعم من كون المنع على سبيل التحريم ، أو على سبيل التنزيه والكراهة ، فاستعمال هذه المادة في موارد التنزيه ، ليس من المجاز من هذه الجهة ، وإن كان مجازا في كونها في متعلقة الانشاء ، فليتدبر جيدا . ثم إن هاهنا بحثا آخر يشترك فيه صيغة النهي أيضا : وهو أن المستفاد من النهي مادة وصيغة ، هل هي الحرمة بحيث يشمله الحديث المشهور : " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " ( 2 ) أم الحرمة المقصودة مفاد مادتها ، كقوله تعالى : * ( حرمت عليكم الميتة والدم ) * ( 3 ) فلا يكون متعلق النهي محرما ؟ وجهان يأتي تفصيلهما إن شاء الله تعالى ( 4 ) . وبالجملة تحصل : اشتراك مادة النهي مع مادة الأمر في نوع هذه الخصوصيات ، ومنها اعتبار العلو والاستعلاء معا ، أو على سبيل منع الخلو في الانشاء بالمادة ، وقد مضى تفصيله ، وذكرنا عدم اعتبارهما لا في المادة ، ولا في الصيغة ، ومن شاء فليراجع ( 5 ) .
--> 1 - تقدم في الجزء الثاني : 17 - 19 . 2 - عوالي اللئالي 2 : 110 / 301 ، بحار الأنوار 100 : 55 / 29 . 3 - المائدة ( 5 ) : 3 . 4 - يأتي في الصفحة 94 . 5 - تقدم في الجزء الثاني : 11 .