السيد مصطفى الخميني
400
تحريرات في الأصول
فعلى هذا ، لا يتصور للنهي عن الجزء معنى معقولا ، بل هو إما يرجع إلى النهي عن شئ أجنبي عن الصلاة ، وتكون الصلاة بالنسبة إليه كالسفر بالنسبة إلى الرباعية ، والحضر بالنسبة إلى الثنائية ، أو يرجع إلى النهي عن حصة من الصلاة ، ويكون من النهي عن العبادة . وتوهم : أن المنهي هي الخصوصية ( 1 ) ، فهو لا يكون شقا ثالثا ، بل يرجع إلى مسألة الاجتماع والامتناع ، مع كون النسبة بين المأمور به والمنهي عنه عموما مطلقا ، من غير فرق بين كون المنهي عنه عنوان " إجهار القراءة " بشرط سراية النهي إلى القراءة ، كما هو المعلوم ، وبين كون المنهي الصلاة المجهر بها ، لأن النسبة على التقديرين عموم مطلق ، وتفصيله في بحوثه ( 2 ) . إذا تبين ذلك بحسب الثبوت فالحق : أن النواهي الواردة بهذا الشكل ، لا تزيد على النواهي الواردة بشكل آخر ومثل ما إذا تعلق بحصة من الطبيعة من الأول ، كقوله : " لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه " ( 3 ) فإنها أيضا تفيد التقييد والتخصيص ، وإن كانت مفيدة التحريم . نعم ، قد عرفت : أن قضية الأصل الثانوي إرشاديتها فقط ، ولكن إذا قامت القرينة على إفادتها التحريم التكليفي ، قضاء لمقتضى الأصل الأولي في النواهي ، فلا بأس بكونها مع ذلك مخصصة ومقيدة ومرشدة إلى الجزئية والشرطية ، أو المانعية والقاطعية وغير ذلك ( 4 ) . وعلى هذا الأساس ، يمكن الالتزام بحرمة الضحك والبكاء والأكل والشرب
--> 1 - أجود التقريرات 1 : 395 ، تقدم في الصفحة 17 - 18 . 2 - تقدم في الصفحة 142 - 149 . 3 - تقدم تخريجه في الصفحة 264 . 4 - تقدم في الصفحة 296 - 299 .