السيد مصطفى الخميني
382
تحريرات في الأصول
كتاب الإجارة ( 1 ) . وقال في " تهذيب الأصول " : " أضف إلى ذلك أن المعاملات عقلائية ، والعقلاء على أثر ارتكازهم وبنائهم حتى يردع عنه الشارع " ( 2 ) انتهى . وأنت خبير بما فيه ، ضرورة أن قضية ردع الشرع عن طائفة من المعاملات ، ومقتضى أن الشرع ليس بناؤه في بيان الأحكام والقوانين على الإعجاز والتكهن والإخبار عما يأتي ، هو اعتبار عدم الردع كما عليه الشهرة ( 3 ) . هذا ، ويكفي للردع أدلة الاستصحاب ، فمع الشك في النقل والانتقال - لأجل احتمال مردوعية المعاملة المشكوكة بحسب الواقع - لا بد وأن نرجع إلى الحجة الشرعية ، ولا تكفي الحجة العرفية بذاتها ، ولا حاجة في ردعها إلى الأدلة الخاصة ، بل يكفي إطلاق قوله : " لا تنقض اليقين بالشك " ( 4 ) فليتأمل جيدا . ثم إن أي بيان أوسع وأظهر للردع من التحريم ، وأي مخصص أقوى وأمتن من المخصص المحدد للعام ، والمتكفل لحكم ضد حكم العام بالنسبة إلى مورد التخصيص والتقييد ؟ ! فما أفاده - دام ظله - بقوله : " ومثل ذلك لا يكفي ردعا ، ولا يعد مخصصا ولا مقيدا لما دل على جعل الأسباب الشرعية بنحو القانون " ( 5 ) ، غير موافق لأفق التحقيق ، كما عرفت بتفصيل ( 6 ) .
--> 1 - مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة : 113 و 210 . 2 - تهذيب الأصول 1 : 417 . 3 - تقدم في الصفحة 209 . 4 - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 . 5 - تهذيب الأصول 1 : 417 . 6 - تقدم في الصفحة 368 .