السيد مصطفى الخميني
383
تحريرات في الأصول
فبالجملة : تحصل إلى هنا ، أن قضية الإقرار بهذه الكبرى ، عدم إمكان الجمع بين الرضا والمبغوضية ، إما مطلقا سواء كانت النسبة بين مورد الرضا والبغض ، عموما وخصوصا مطلقين كما هو الحق ، أو في مثل القمار والظهار ، فتكون قضية النهي التحريمي فساد المعاملة ، سواء تعلق النهي بحصة منها ، أو بالطبيعة النوعية ، وسواء كان مورد النهي هو السبب ، أو المسبب ، أو التسبب ، أو غير ذلك مما يرجع إلى المعاملة . تذنيب : بيان بديع في إمكان تحريم الشارع لمعاملة مع إيجابه ربما يخطر بالبال أن يقال : بأن الجمع على نعت العرضية غير ممكن ، ولكن لا بأس به على نحو الطولية ، بأن لا يكون المولى راضيا بالمعاملة ، وإذا تكون المعاملة في هذه اللحظة فهي باطلة ، وإذا سئل يحكم بأن القمار باطل وعاطل ، والبيع الربوي فاسد ومحرم ومبغوض ، ويريد بذلك منع المكلفين من الإقدام عليه وإيجاده ، وأما إذا أقدم فأوجده عصيانا ، يكون ترتيب الآثار عليه مورد رضاه ، بل ومورد الإيجاب . وإن شئت قلت : للمولى أن ينادي بأعلى صوته : " يحرم بيع القمار والربا ، ويحرم الظهار ، وإذا تحققت هذه الأمور يجب الوفاء بها ، وترتيب الآثار عليها ، فهل ترى في نفسك إشكالا وتضادا في نفس المولى ؟ ! وغير خفي : أن هذا ليس من الترتب المصطلح عليه ، لاختلاف زمان التكليف التحريمي وزمان التكليف الإيجابي ، من غير اشتراط وجوب الوفاء بالعصيان ، فلا تتوجه إليه إعضالات الترتب وإشكالاته . إن قلت : ولكن مجرد التصوير الثبوتي غير كاف ، فلا بد من قيام الدليل إثباتا ، وبعبارة أخرى لا يمكن أن يكون الدليل الواحد متكفلا لذلك .