السيد مصطفى الخميني

372

تحريرات في الأصول

اشتهر بين أبناء العصر من استتباعه للفساد في هذه الصورة ( 1 ) ، غير موافق للتحقيق . ومن الممكن تحريم الشرع ثمنه ، مع التزامه بالإمضاء ، نظرا إلى حصول الملكية ، وانتقال حق الاختصاص إلى المشتري ، وأما البائع فهو ممنوع عن مطلق التصرفات ، فيكون الثمن من المحرمات الشرعية الممنوع عنها الناس . ولأحد دعوى انصراف تحريم الثمن إلى تحريم التصرفات الخاصة ، وهذا لا ينافي اعتبار بقاء ملكيته للمالك البائع وربما يؤيد ما ذكرناه أن جعل الثمن مورد التحريم إيماء إلى إمضاء البيع ، لأنه إقرار بأنه ثمن ، والعوض لا يصير ثمنا إلا بالبيع وبعد تحققه اعتبارا ، كما لا يخفى . وأيضا : ربما يكون نظر الشرع أخذ البائع بالأشق ، حتى لا يرجع إليه حق الاختصاص الثابت له بالنسبة إلى المحرمات الشرعية والأعيان النجسة ، وقد فصلنا الكلام حول المرام في المكاسب المحظورة إن شاء الله تعالى . بل لو كان الثمن باقيا على ملك المشتري ، يلزم أن تكون الأدلة تأكيد الحرمة الثابتة ، وهي حرمة التصرف في مال الغير ، مع أن الظاهر منها أنها تأسيس للتحريم الجديد بما تزداد حرمته على حرمة التصرف في مال الغير . فبالجملة : هذه النواهي المتعلقة بالأمور الخارجة عن حقيقة المعاملة والمحسوبة من آثارها ، إما تكون إرشادا إلى البطلان من غير استتباع للحرمة التكليفية ، ويكون الاشتداد في التعبير لأجل زجر الناس عن التجارات المخصوصة ، فهو في حد ذاته غير ممنوع ، وتصير النتيجة بطلانها . إلا أن ظهورها في التحريم التكليفي أقوى ، وإذا كانت مستتبعة للحرمة التكليفية ، فإمكان إرجاعها إلى أنها في مقام إفادة الأمرين - وهي مبغوضية

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 472 ، نهاية الأفكار 2 : 459 ، مناهج الوصول 2 : 163 .