السيد مصطفى الخميني

373

تحريرات في الأصول

المثمن ، وبطلان البيع - أيضا غير مسدود ، لأنه يمكن أن يقال : بأن تحريم الأثر بداعي الانتقال إلى أنه في الحقيقة ليس بأثر عندي ، ويرجع بعد ذلك إلى اعتباريته في سببية البيع لحصول الملكية ، وأن بيع الكلب فاقد ذلك السبب ، فيكون ما هو السبب هو البيع المتعلق بغير الكلب . ولكنه بعيد عن الأذهان ، فلا بد وأن نلتزم بأن هذه الأدلة ليست إلا في موقف تحريم المثمن تكليفا . نعم ، تبقى معضلة : وهي أن لازم كون المثمن محرما تكليفا هي حرمته على كل أحد حتى على المشتري ، ويكون بمثابة الخمر ولو انفسخ البيع . اللهم إلا أن يقال : بأنه بالانفساخ يخرج عن كونه المثمن . ولكنه غير تام ، لعدم إمكان الانفساخ بعد خروجه عن الملكية ، كما في بيع الأبوين بعد الانعتاق . وإن شئت قلت : كما أن دليل نفي السبيل لو اقتضى شيئا ، فلا يزداد على أن ملكية المسلم للكافر ممنوعة إذا كانت دائمية ، فلا يلزم منه فساد المعاملة ، لأن السبب أثر في عمله ، والشرع قطع ما هو الخارج عن حد المعاملة ، كذلك الأمر هنا ، فإن البيع أثر في عمله ، إلا أن الشرع تدخل فيما ينبغي له التدخل فيه ، بمنع المشتري عن مطلق التصرفات ، ومقتضى الممنوعية المطلقة عدم اعتبار الملك له بعد ذلك ، فلا وجه لبطلان البيع . إن قلت : المقبوض بالعقد الفاسد ليس ممنوع التصرف ، لإمكان كشف الرضا من الرضا المعاملي ، كما حررناه في محله ( 1 ) ، خلافا للإجماع المدعى على أنه يجري مجرى الغصب عند المحصلين ( 2 ) ، فعلى هذا يكون جائز التصرف ، لأجل

--> 1 - مستند تحرير الوسيلة 2 : 42 وتحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، حول صيغ العقود والإيقاعات ، الفرع السادس . 2 - السرائر 2 : 285 ، المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 101 / السطر 22 - 25 .