السيد مصطفى الخميني

369

تحريرات في الأصول

لا بد وأن يعتبر قيدا في السبب والسببية ، حتى لا تتحقق الملكية في أفق الشرع تعبدا وتدينا ، وأما مع الإقرار بالسبب فالإقرار بالمسبب عقلي ، ويكون هو مبغوضه من غير طرو الفساد إليه . إن قلت : لا وجه للأبدية العقلية المزبورة ، فإن الشرع على نعت القانون الكلي اعتبر نفوذ البيع وهكذا ، وعلى نعت القانون الآخر حرم الملكية المذكورة ، ودليل حلية البيع ( 1 ) ناظر إلى أن إنشاء الملكية بالبيع نافذ عندي ، ودليل مبغوضية الملكية أجنبي عن الدليل الأول . فما استبعده الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) من مبغوضية المسبب مع جعل السبب ( 2 ) ، في غير محله من جهتين : من اختلاف المجعولين موضوعا . ومن أن الاستبعاد مخصوص بما إذا ورد دليل خاص بأن البيع الربوي سبب عندي ، والملكية الحاصلة منه مبغوضة ، دون ما إذا كان الدليل بنحو القانون الكلي ( 3 ) . قلت : نعم ، إلا أن اختلاف كيفية الدليل لا ينفع ، لاشتراك الاستبعاد مع شدة بعد الفرض الثاني ، وما هو يمكن أن يكون نافعا هو اختلاف الموضوعين ، وهو لا يختلف مع اختلاف كيفية الدليلين كما لا يخفى . والذي هو المهم : أن العقلاء المتوجهين إلى مبغوضية المسبب ، والواقفين على أن المولى لا يرضى بوجوده ، لا يتأملون في المسألة إلا باستكشاف القيد في

--> 1 - البقرة ( 2 ) : 275 . 2 - مطارح الأنظار : 163 / السطر 34 - 35 . 3 - مناهج الوصول 2 : 162 ، تهذيب الأصول 1 : 417 .