السيد مصطفى الخميني

357

تحريرات في الأصول

قلت : نعم ، إن التشريع من المحرمات الذاتية بلا كلام ، وعليه النص ( 1 ) والفتوى ( 2 ) ، ويكون مثل شرب الخمر ، وأما الفعل المأتي به تشريعا فهو مورد الخلاف ، وقد أنكرنا حرمته وقبحه الموجب لحرمته ( 3 ) . بل لنا أن نقول : لو كان في مورد الإتيان بالتشريع الذي هو الأمر الخارجي المشتمل على النسبة إلى الشرع العمل محرما ، يلزم تعدد العقاب : عقاب على العمل المأتي به القبيح لأجل التشريع ، وعقاب على نفس التشريع الذي هو المحرم ذاتا ، وهذا مما لا يمكن المساعدة عليه بالضرورة . فبالجملة تحصل : أن في موارد الحرمة التشريعية يكون المحرم هو إسناد وجوب الصلاة ، أو إسناد مندوبيتها إليه تعالى ، مع عدم العلم بذلك ، أو الإتيان بالفعل بعنوان أنه مشروع في الشريعة الإسلامية متجزما به ، وأما الجزم فهو مع عدم العلم غير معقول بالضرورة ، وأما نفس الصلاة فهي خارجة عن مصب التحريم بعنوانها الذاتي . وإن شئت قلت : معروض الحرمة التشريعية عنوان " الإتيان " دون ذات الصلاة والطبيعة ، فلا وجه لبطلانها من حيث هي هي ، لعدم المفسدة فيها . بل في الصورة الأولى تكون هي المأمور بها ، مع أنه لا يعقل اجتماع الأمر والنهي ، مثلا إذا اعتقد المشرع أن صلاة الأعرابي ليست من الشرع ، فأتى بها تشريعا ، وكانت مورد الأمر مثلا في يوم الغدير ، فإنه تصح صلاته وإن كان في الإتيان بها بالعنوان المزبور آثما وعاصيا . وهكذا في صورة عدم كونها مورد الأمر ، وكانت ذات مصلحة واقعية وملاك حسن ، فإنه إذا تبين له ذلك صحت صلاته أيضا .

--> 1 - يونس ( 10 ) : 59 . 2 - فرائد الأصول 1 : 49 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 470 .