السيد مصطفى الخميني

358

تحريرات في الأصول

نعم ، بناء على ما عرفت من أن النهي المتعلق بإتيان الصلاة تشريعا ، يفيد التخصيص والتقييد زائدا على إفادته الحرمة التكليفية - كما يكون كذلك فيما إذا تعلق بالصلاة في الغصب والنجس - تصبح باطلة . اللهم إلا أن يقال : بأن النسبة بين استحباب صلاة الأعرابي وبين حرمة الإتيان بها تشريعا ، عموم من وجه ، فإن الصلاة مستحبة سواء اتي بها تشريعا ، أم لا ، والتشريع في العبادة محرم سواء كانت مورد الأمر واقعا ، أم لم تكن ، وعند ذلك لا معنى لكونها مخصصة لإطلاق دليل الاستحباب ، كما في موارد الغصب . نعم ، بناء على ما تحرر منا في التعبدي والتوصلي ، من عدم صحة الاجتزاء بالمصداق المحرم أو الملازم له عن المأمور به حسب الفهم العرفي ( 1 ) ، يشكل الصحة كما في المجمع ، أو يقال بإفادته الشرطية ولو كانت النسبة عموما من وجه في المقام ، فتدبر جيدا . التنبيه الثالث : حول استتباع الحرمة الذاتية للنهي التشريعي في موارد الحرمة الذاتية من العبادات ، تكون العبادة محرمة تشريعا أيضا ، لما أنه إذا علم بعدم كونها مأمورا بها ومشروعة شرعا ، فأتى بها تشريعا ، يلزم اجتماع الحرمتين ، وامتناع اجتماعهما في موضوع واحد كامتناع اجتماع الحرمة والوجوب ، سواء قلنا بالامتناع ذاتا بناء على كون الأحكام متضادة ، أو قلنا بالامتناع الغيري ، ضرورة أن ترشح الإرادتين الزاجرتين التأسيسيتين غير ممكن مع وحدة المحل والزمان والمكلف . وفي تقريب آخر : إذا أمكن التشريع في مورد يكون مأمورا به بحسب الواقع ، يلزم اجتماع الأمر والنهي ، وإذا أمكن في مورد يكون محرما ذاتا ، يلزم اجتماع

--> 1 - تقدم في الجزء الثاني : 184 - 185 .