السيد مصطفى الخميني

351

تحريرات في الأصول

هذا غاية ما يمكن أن يتخيل في النهي التنزيهي ، وأما حمله على النهي المستتبع لأقلية الثواب ( 1 ) ، فهو خروج عن البحث كما ترى . تنبيهات : التنبيه الأول : حول تصحيح العبادة بالنهي عنها قد مر في مطاوي كلماتنا ما يشعر بتوهم إمكان الاستدلال على صحة العبادة وإمكان تحققها بالنهي ، فيكون النهي دليلا على الصحة ، دون الفساد ( 2 ) ، وذلك لأن الحرمة التكليفية تلازم القدرة على المحرم ، فتكون العبادة المحرمة مورد القدرة ، فلا بد وأن يكون المنهي عنه صالحا للتقرب ، وليس ذلك ممكنا إلا في العبادات الذاتية ، لأن العبادات العرضية غير مجتمعة مع الحرمة الذاتية ، فتكون خارجة عن محط النزاع . أو إن شئت قلت : لا بد من التفصيل في المسألة بين الذاتية والعرضية ، وأن النهي في الأولى يدل على الصحة ، وفي الثانية يستتبع الفساد ، لأجل الجهات اللاحقة التي مر تفصيلها ( 3 ) . وأما ما أفاده القوم حلا لهذه المشكلة : بأن المقصود من النهي المتعلق بالعبادة ، هي العبادة التي لولا النهي لكانت مورد الأمر ( 4 ) ، فهو غير مفيد ، ضرورة أن العنوان المأخوذ في محط النزاع ظاهر في الفعلية ، أي ما كان عبادة يكون مورد

--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 167 - 169 و 185 - 186 . 2 - تقدم في الصفحة 123 . 3 - تقدم في الصفحة 337 . 4 - كفاية الأصول : 225 و 228 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 463 - 464 ، نهاية الأفكار 2 : 452 .