السيد مصطفى الخميني

350

تحريرات في الأصول

لا تكون بحيث ينتزع منها عنوان " المزاحمة " . وإن أبيت عن ذلك لأجل أن المزاحمة فرع وجود الإزالة ، وإذا كانت الإزالة معدومة لعدم الإرادة ، فلا تستند المزاحمة إلى الصلاة ، فلك أن تقول : بأنه إرشاد إلى أن لا تكون الصلاة في حال مخالفة الأمر الأهم . وبالجملة : يرشد إلى قيد في الطبيعة الموجب لعدم انطباق الطبيعة المأمور بها على الخارج ، ولعدم تحققها في الأعيان . ذنابة : حول الإشكال في استتباع النهي التنزيهي والغيري غير الإلزامي للفساد إلى هنا تبين كيفية استتباع النهي للحكم الوضعي المنتهي إلى فساد العبادة ، من غير فرق بين النهي التحريمي ، والغيري الإلزامي . إنما الشبهة والإشكال في النهي التنزيهي والغيري غير الإلزامي ، فإنه لا يمكن استتباعهما للفساد ، ضرورة أن قضية الترخيص المتحصل من الكراهة ، عدم تضيق المأمور به بالأمر الصلاتي والصومي وغيرهما بشئ وقيد أو شرط ، حتى يلزم الإخلال به إذا أتى به المكلف وارتكبه . نعم ، يمكن أن يقال : إن النهي التحريمي يستتبع فساد الطبيعة وعدم تحقق المأمور به ، والنهي التنزيهي يستتبع عدم تحقق الطبيعة الكاملة ، ضرورة أن قضية النهي كون الطبيعة الفاقدة للمنهي طبيعة كاملة ، فإذا اشتملت على المنهي تكون ناقصة . وإذا قلنا : بأن الطبيعة الجامعة للشرائط والأجزاء الموجب للبطلان فقدها ، مورد أمر ، والطبيعة الكاملة الجامعة للشرائط المطلقة والأجزاء الندبية ، مورد أمر آخر ، يلزم بطلان الطبيعة الكاملة وفسادها وعدم تحققها ، لاشتمالها على المنهي بالنهي التنزيهي ، فتأمل واغتنم .