السيد مصطفى الخميني
349
تحريرات في الأصول
وهم ودفع إذا كانت العبادة بذاتها متعلق النهي ، فبناء على التقريب المزبور لا يلزم الفساد . وفيه : أن العبادة المنهية بذاتها حسب اصطلاح الأصحاب - وهي كصوم العيدين ، وصلاة الحائض ( 1 ) - تكون باطلة كما عرفت بالتقريب المزبور ، لأنه يستكشف من النهي المذكور اشتراط المأمور به بالأمر الصلاتي بكونه في غير حال الحيض ، واشتراط المأمور به بالأمر الصومي بكونه في غير يوم العيدين . وأما العبادة الذاتية المنهية حسبما ذكرناه ، وهو كون العبادة النوعية منهية ، دون حصة منها ( 2 ) ، فلا أثر منه في الشريعة الإسلامية ، ضرورة أن النواهي الشرعية كلها راجعة إلى النهي عن حصة منها وعن العبادة الخاصة . نعم ، لو فرض عبادة تكون بطبيعتها النوعية منهية ، لا يلزم من النهي المزبور فساد وبطلان ، لعدم إمكان كونه إرشادا كما هو الواضح . لا يقال : النهي الغيري لا يورث الفساد ، لعدم إمكان كونه إرشادا إلى شئ في المأمور به . لأنا نقول : بناء على ثبوت النهي الغيري كما مر ( 3 ) ، لا مانع من الالتزام بذلك ، كما ذكرناه في بحوثه ( 4 ) ، وذلك لأن الصلاة حال المزاحمة إذا كانت منهية بالنهي الغيري ، فهو يكون إرشادا أيضا إلى لزوم كون الصلاة في غير تلك الحال ، وأن
--> 1 - تقدم في الصفحة 298 . 2 - تقدم في الصفحة 304 - 305 . 3 - تقدم في الجزء الثالث : 290 - 292 . 4 - تقدم في الجزء الثالث : 331 - 332 .