السيد مصطفى الخميني
323
تحريرات في الأصول
وإن شئت قلت : ليس الصحة والفساد من الأضداد الحقيقية ، لأنهما ليسا من المحمولات بالضميمة ، أو أن الفساد أمر خارجي ، بخلاف الصحة ، فإنها من قبيل الشيئية والإمكان ، يكون الخارج طرف اتصافهما ، والذهن ظرف العروض . هذا بالنسبة إلى الفساد في الطبائع الخارجية ، وأما في الاعتباريات فهو اعتبار طبعا ، فلاحظ جيدا . سادسها : حول توهم إضافية الصحة والفساد ودفعه ربما تنقسم الصحة والفساد إلى الشرعيين والعرفيين ( 1 ) ، وفي هذه القسمة يصيران إضافيين ، فيكون الشئ الواحد صحيحا عرفيا ، وفاسدا شرعيا ، ويلزم بناء عليه الخلل فيما مضى ، من أنهما ليسا إضافيين ( 2 ) . وتوهم الشبهة في صحة التقسيم المزبور واضح المنع ، ضرورة أن القمار والبيع الربوي صحيحان عرفا ، وموضوعان للأثر عند العقلاء ، وباطلان شرعا ، ولا يترتب عليهما الأثر المرغوب منهما في نظر الشرع . أقول : لنا أن نقول بأن مقتضى ما تبين منا في تقدير الأشياء ، وسبق الوجود العلمي على العيني ، وسبق نشأة الماهية المتقدرة بالأجزاء والشرائط على نشأة وجود تلك الماهية ( 3 ) ، هو أن ماهية المعاملات والموضوعات العرفية المتسبب بها إلى المسببات الخاصة إذا صارت خارجية ، ينتزع منها الصحة ، وتلك الماهيات - لأجل حكم الشرع بعدم جواز ترتيب الآثار عليها - لا ينتزع منها
--> 1 - تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 72 - 73 ، نهاية النهاية 1 : 46 - 47 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 193 - 194 . 2 - تقدم في الصفحة 319 - 320 . 3 - تقدم في الصفحة 314 - 315 .