السيد مصطفى الخميني
324
تحريرات في الأصول
الصحة بهذا المعنى . وأما توصيفها بالفساد ، أو دخالة الشرع في مقدرات المعاملات ، فهو غير واضح وغير لازم وإن كان ذلك ممكنا خلافا لما يستظهر أحيانا في بعض المواضع عن جمع ( 1 ) ، ضرورة أن عائلة البشر إذا كانت تابعة للشرع ، تصير الاعتبارات الأولية العقلائية منسية ، وتبقى القيود والشرائط الشرعية في المحاورات العرفية والمعاملات العقلائية ، كما يكون من المحتمل هذا الوجود من الاعتبار العقلائي ، معتبرا شرعيا من الشرائع السالفة ، فلاحظ واغتنم ، فإنه ينفعك في كثير من المراحل . سابعها : حول اندراج المعاملات في محط النزاع بناء على كون مناط الاندراج في محط النزاع ، إمكان اتصاف المعنى بالصحة والفساد ، يشكل الأمر في المعاملات ، وذلك لأنه في مثل العبادات التي يتعلق الأمر بها ، يكون المطلوب نفس الطبيعة ، وهذه الطبيعة لمكان كونها ذات مراتب اعتبارية تشكيكية ، توصف بالصحة والفساد ، فإذا وجدت الصلاة خارجا ، وكانت هي الصلاة المتقدرة في النشأة الذهنية ، ينتزع منها مفهوم الصحة ، وإلا فينتزع منها مفهوم الفساد . وأما المعاملات ، فهي من قبيل الأسباب والمسببات ، أو تكون من قبيل الموضوعات لأحكام عقلائية التي هي المقصود بالذات والمنظور فيها ، وعندئذ لا معنى لاتصافها بالصحة والفساد ، ضرورة أن أمر المسبب دائر بين التحقق واللا تحقق ، وليس ذا مراتب تشكيكية في الاعتبار . وأما أسباب الانشاء فهي مثله ، لأن جميع القيود العرفية والعقلائية ، من قبيل المقومات الدخيلة في حقيقة التسمية ، بحيث لا يصدق على الناقص القاصر وعلى
--> 1 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 1 : 195 .