السيد مصطفى الخميني

319

تحريرات في الأصول

وفاسد بلحاظ آخر . وربما يتوجه إليهما : أن مفهوم الصحة والفساد لو كانا إضافيين ، للزم ذلك في اتصاف الطبائع الخارجية ، مع أن الوجدان حاكم بأن البطيخ لا يوصف باعتبار ولحاظ بالصحة ، وفي اعتبار آخر ولحاظ آخر بالفساد ، فإن البطيخ بحسب الواقع إما فاسد ، أو صحيح ، فلا بد وأن يكون الأمر كذلك في مثل الصلاة وغيرها ، فإن الصلاة إما صحيحة ، أو فاسدة . وأما إذا قلنا : " الصلاة صحيحة من حيث الأجزاء والشرائط ، وفاسدة من حيث اشتمالها على المانع مثلا " فهو ليس من التوصيف الواقعي للصلاة الخارجية بالحمل الشائع . فليسا هما من قبيل التقدم والتأخر ، فإنهما يحملان على الحقيقة على الصنف الثاني ، ويكون موضوع التقدم عين موضوع التأخر . نعم ، يمكن إرجاع هذا التوصيف إلى الصحة التأهلية التي هي في الحقيقة ليست إلا حكما مشروطا من جهة ، وصحة واقعية من جهة أخرى ، وإن كانت قابلة للزوال لأجل طرو الفساد ، كما في الركعة الأولى بالنسبة إلى الثانية . ثم إن العلامة الأستاذ ( قدس سره ) استدل لإضافيتهما : " بأن الحركة الخارجية الصلاتية الواقعة في المغصوب ، حركة صحيحة إذا لاحظناها بعنوانها الذاتي الطبيعي ، وتلك الحركة - لأجل توقع انطباق عنوان " الصلاة " عليها ولأجل كونها صلاة فاسدة - توصف بالفساد " ( 1 ) . وفيه : أنه في الأوصاف الإضافية كما في المثال المزبور ، لا بد وأن يكون الموضوع واحدا ، ويحمل الوصف عليه حملا حقيقيا لا مجازيا ، فكما يصح أن يقال : " هذا الصنف الثاني متقدم ومتأخر بالقياس إلى الصنف الأول والثالث " كذلك لا بد وأن يصح أن يقال : " هذه الحركة الخارجية صحيحة وفاسدة " مع أن الفساد يطرأ

--> 1 - نهاية الأصول : 281 .