السيد مصطفى الخميني
320
تحريرات في الأصول
عليها لأجل اعتبار آخر ، وهو تلونها بالصلاة ، ولمكان ذلك يقال : " هي فاسدة " وما هو الفاسد في الحقيقة هي الصلاة المتحدة مع تلك الحركة ، فلا ينبغي الخلط . فتبين : أن ما اشتهر " من أنهما من الأوصاف الإضافية " في غير محله ، بل هما من الأوصاف المطلقة الواقعية الثابتة كالبياض والسواد . نعم ، ربما يمكن أن يوصف الواحد لأجل اشتماله على الجهات الكثيرة بالصحة والفساد ، على أن يكون موضوع الصحة في الحقيقة غير موضوع الفساد ، مثلا يوصف الانسان بالصحة ، لأجل صحة المزاج ، ويوصف بالفساد ، لأجل فساد الأخلاق ، إلا أن الموضوع متعدد كما ترى ، فليتدبر جيدا . ومما ذكرناه يظهر : أن الصحة والفساد بالنسبة إلى حالات المكلفين ليسا من الصحة والفساد الإضافيين ( 1 ) ، وذلك لأن الطبيعة المتقدرة مختلفة الأجزاء والشرائط ، حسب اختلاف تلك الحالات ، وهذا لا يوجب كونهما وصفين إضافيين كما ترى . وهذا أيضا من ثمرات البحث الذي حررناه أولا ( 2 ) . رابعها : في بطلان الصحة التأهلية قد اشتهر تقسيم الصحة إلى الصحة التأهلية ، والصحة الفعلية ( 3 ) ، فإن الصلاة بعد الفراغ منها صحيحة بالفعل ، والصلاة حين الاشتغال بها صحيحة تأهلا ، لما أن الركعة الأولى أهل لأن تلتحق بها الثانية ، وتصير صحيحة بالفعل . وبعبارة أخرى : لو فسدت الصلاة بعد ذلك فليس الفساد ناشئا من الركعة
--> 1 - لاحظ مناهج الوصول 2 : 154 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 136 . 2 - تقدم في الصفحة 303 - 305 و 313 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 232 - 233 ، نهاية الأفكار 3 : 441 ، ولاحظ أنوار الهداية 2 : 359 .