السيد مصطفى الخميني
314
تحريرات في الأصول
أولها : في مفهومهما اللغوي فقد نسب إلى الشهرة ( 1 ) أن " الصحة " هي التمامية ، و " الفساد " هو النقصان . وأورد عليه : بأن المتفاهم العرفي من الإطلاقات خلافه ، لصحة أن يقال : " يد ناقصة ، وبيت ناقص " وعدم صحة توصيفهما بالفساد . فالأولى أن يقال : إن التمامية تستعمل بالنسبة إلى الاختلال في الشئ من ناحية كميته والمقدار ، و " الفساد " يطلق عليه عند الاختلال في الكيفية والمزاج ، فيقال : " البطيخ فاسد " ، ولا يقال : " ناقص " . وبعدما ابتلي بالمخترعات الشرعية ، وأن الصلاة الناقصة بركعة توصف ب " الفساد " مع أنه من الاختلال بحسب الكمية ، احتمل الوضع الآخر . وبعدما رأى أن الاحتمال المزبور بعيد غايته التزم بالمجازية ، وأن من كثرة الاستعمال بلغ إلى حد الحقيقة مثلا في الاستعمالات الشرعية ( 2 ) . أقول : وفيه ما لا يخفى ، أولا : أن البيت إذا كان مختلفا من ناحية العوارض يقال : " هو ناقص " كما أن اليد إذا كانت عوجاء توصف بالنقصان . وثانيا : أن الالتزام بالمجازية يورث الخروج عن محط النزاع حسبما تصوروه في ميزان الاندراج في محط البحث . والذي هو الأقرب : أن مفهوم الصحة في جميع الموارد واحد ، سواء كان مقابلها مفهوم المعيب ، أو كان مقابلها مفهوم البطلان ، أو الفساد ، وهكذا مفهوم الفاسد واحد ، سواء كان مقابله السالم ، أو كان مقابله الصحيح ، وإنما الاختلاف في المصاديق ، وأنها ذات عرض عريض .
--> 1 - كفاية الأصول : 39 و 220 ، نهاية الأفكار 1 : 73 ، نهاية الأصول : 46 ، مناهج الوصول 2 : 153 . 2 - مناهج الوصول 2 : 153 - 154 .