السيد مصطفى الخميني
315
تحريرات في الأصول
وإجمال الكلام : أن كل شئ سواء كان من الأمور الطبيعية ، أو كان من الأمور الاختراعية والاعتبارية ، ذو نشأتين : نشأة تقدير وتدبير ، ونشأة التكوين والتشخص والخارج . فإذا لوحظ الشئ في النشأة الأولى ، فيقدر له الأجزاء والشرائط والأفعال والآثار والخواص والحدود والكيفيات ، وتكون تلك الخصوصيات داخلة في طبيعته النوعية ، لا بما أنها أجزاء ذاتية ، بل بما أنها حدودها اللازمة في الطبيعة الكاملة النوعية ، فإن جميع المقولات والضمائم مما تقدر في تلك النشأة وهي النشأة العلمية ، كما يقدر المهندس في النشأة الذهنية جميع خصوصيات البيت وتبعاته من الأمور الدخيلة في كماله . ثم بعد التقدير المزبور حسب الطبيعة النوعية ، يشرع في أن تصير هذه الطبيعة موجودة بالوجود الخارجي ، وتصير خارجية وفي الأعيان ، فإذا كان ما في الخارج من الأعيان ، عين ما في العلم والذهن من التقادير ، يكون الخارج كاملا وجامعا وتاما وصحيحا وسالما ، وإلا فيتوجه إليه تارة وصف " النقصان " أو وصف " الفساد " أو " البطلان " أو " المعيب " وكل ذلك مفهوم غير مفهوم الآخر ، وهكذا في مقابلاتها ، إلا أن مناشئ هذه التوصيفات المختلفة ربما تكون متفاوتة وغير واحدة . مثلا : إذا قلنا : " إن عقل زيد ناقص " فهو باعتبار الأثر المرغوب منه والمقدر له في الطبيعة النوعية وفي النشأة العلمية ، وإذا قلنا : " إن البدن ناقص " فهو بلحاظ الكمية والكيفية ، وإذا قلنا : " معيب " فهو بلحاظ النقصان أو الزيادة على المقدر النوعي في تلك النشأة ، وإذا قلنا : " فاسد " فهو بلحاظ الأخلاق والاعتقاد والمقدر له على الحساب المزبور ، وإذا قلنا : " إنه باطل عاطل " فهو بلحاظ الأثر المرغوب منه من العمل المفيد والفعالية الاجتماعية . وأما إذا كان كامل العيار ، وإنسانا كاملا من جميع الجهات المقدرة له في