السيد مصطفى الخميني
291
تحريرات في الأصول
يستند إليه لأجل جهة خارجية ، من كثرة الاستعمال ونحوها في الهيئات الخاصة . وإن شئت قلت : بناء على هذا لا خلاف في عدم دلالة النهي بما هو على الفساد ، ولا يستتبع الحكم الوضعي ، ضرورة أن النواهي المتعلقة بالأكل والشرب لا تدل إلا على جهة تكليفية مثلا ، فعليه لا بد وأن يكون العنوان من هذه الجهة أخص فيقال : " إن النهي إذا تعلق بالعبادة أو المعاملة أو ما يكون مثلها ، هل يستتبع الحكم الوضعي كالفساد وعدم الاجزاء ، أم لا ؟ " والأمر سهل . وغير خفي : أن عنوان " العبادة " أخص من عنوان " العمل القربى " لأن مثل الأخماس والزكوات أو الكفارات المالية ، لا تعد عبادة حسب النظر البدوي ، وإن كانت تطلق " العبادة " على المعنى الأعم من ذلك كله في بعض الأخبار ( 1 ) ، ومنها : " ما عبد الله تعالى بشئ مثل البداء " ( 2 ) فراجع . الأمر الثاني : في أصولية المسألة وفرقها عن مسألة الاجتماع قد مر في مقدمات بحث الاجتماع ، كلام وافر منا حول وجه اشتباه هذه المسألة بالمسألة السابقة ، وبيان الفرق بينهما بما لا مزيد عليه ( 3 ) . ومن الفروق أن النهي في هذه المسألة إذا دل على الفساد فلا سبيل إلى تصحيح العبادة ، بخلاف النهي في تلك المسألة ، فإنه إذا لم يمكن جمعه مع الأمر يمكن تصحيح العبادة ، كما لا يخفى . وأيضا : قد تحرر ميزان كون المسألة أصولية ، وهذه المسألة منها على ما فسرناها ، وذكرنا أن المسائل الأصولية حجج عقلائية أو شرعية على الآراء الفقهية ،
--> 1 - بحار الأنوار 1 : 108 / 4 ، و 10 : 24 / 13 ، و 42 : 203 / 7 ، و 68 : 326 / 20 . 2 - الكافي 1 : 146 / 1 ، بحار الأنوار 4 : 107 / 19 . 3 - تقدم في الصفحة 121 - 124 .