السيد مصطفى الخميني
266
تحريرات في الأصول
منه ، فلا تخلط ، ولا تغفل . الدعوى الثانية : هي حرمة التصرف في مال الغير ، وحرمة الغصب حتى حين الخروج حرمة فعلية منجزة إذا كان الدخول بسوء الاختيار ، وغير منجزة إذا كان لا بسوء الاختيار . وما مر من الشبهة العقلية في تحريم عنوان " التصرف والغصب " : بأن هذا من التكليف بما لا يطاق ، ضرورة أن المكلف حين الخروج ، لا يتمكن من ترك الغصب والتصرف في مال الغير ، ومجرد كونه بسوء الاختيار لا يصحح إمكان ترشح الإرادة التشريعية الزاجرة ، ضرورة أن الزجر لا يعقل إلا في مورد اقتدار العبد على الانزجار ، والمفروض عجزه عن ذلك وإن كان بتعجيز نفسه ( 1 ) ، وهذا من غير فرق بين القول : بأن القدرة شرط عقلي لصحة التكليف ( 2 ) ، أو هي لازم ماهية التكليف عقلا وعرفا ( 3 ) . قابلة للدفع بما تحصل في مباحث الترتب والضد ( 4 ) : بأن أمثال هذه الشبهات ناشئة عن القول بانحلال الخطابات القانونية الكلية إلى الخطابات الشخصية الجزئية ، أو إلى الخطابات الكلية حسب العناوين الخاصة ، وهي عنوان " القادر والذاكر والعالم " وغير ذلك . ولأجل عدم رعاية هذه المسألة وقع القوم في مشكلات كثيرة ، ومنها هذه المسألة ، فإن كان النهي عن الغصب عاما كليا ، والنهي عن التصرف في مال الغير
--> 1 - تقدم في الصفحة 258 . 2 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 188 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 143 و 144 و 314 . 4 - تقدم في الجزء الثالث : 449 - 455 .